وجعله متعلق حق المضمون له ، فينحصر حقه فيه ابتداء ، من غير تعلق بالذمة .
ويظهر الفائدة في أمور منها : التلف بغير تفريط ، فعلى الأول : ينتقل إلى
ذمة الضامن ، لأن تلف الرهن لا يسقط الحق ، وعلى الثاني : إلى ذمة المضمون عنه ،
لأن فوات العبد الجاني إنما يسقط الحق عن مالكه ، ومالك المال هنا هو الضامن ،
فيسقط عنه .
وأما المضمون عنه فانتقال المال عن ذمته ليس انتقالا تاما ، لأنه لم يتعلق
بذمته ، وإنما تعلق بمال تعلقا ضعيفا ، فإذا مات عاد إلى ما كان ، مع احتمال السقوط
عنهما في الموضعين على التقديرين ، أما عن الضامن فلأنه لم يقدم على الضمان إلا في ذلك
المال ، ولم يلتزم الأداء من غيره ، عملا بالشرط وقد فات فيبطل الضمان ويعود إلى
ذمة المضمون عنه ، وأما احتمال سقوطه عن المضمون عنه على تقدير تعلقه كالجاني ،
فلأن الضمان لما كان ناقلا برأت ذمة المضمون عنه بالضمان كيف كان ، فلم يبق
للمضمون له عليه حق ، ولا الضامن إلا بما أدى ، ولم يحصل .
لكن لا يخفى عليك ما في أصل الاحتمال الثاني ، ضرورة عدم صلاحية الضمان
لاثبات مثل هذا التعلق بعد أن كان هو نقل الدين من ذمة إلى أخرى وكذلك الشرط
الذي هو بمعنى الالزام ، وعلى تقديره فلا وجه لاحتمال عوده إلى ذمة المضمون عنه ،
بعد انتقاله عنها إلى المال المخصوص ، وإنما المتجه أن يقال : إن هذا الشرط إما
أن يكون من المضمون له ، أو الضامن ، أو منهما ، فإن كان الأول تخير مع تلفه
في فسخ الضمان ، والعود إلى المضمون عنه وعدمه ، والزام الضامن الأداء من غيره ،
وإن كان الثاني تخير الضامن ، وإن كان الثالث تخير كل منهما على قاعدة فوات
الشرط في غير هذا العقد من العقود اللازمة ، إذ هو بناء على ما ذكرناه من عدم مشروعيته
بالمعنى المزبور لا معنى له لاشتراط الأداء من المال المخصوص ، ويمكن رجوع ما عن
التذكرة من الرجوع على الضامن مع التلف مطلقا إلى ما قلناه بناء على عدم اختياره
الفسخ ، كما أن ما عن الشهيد في بعض فتاواه من اختيار بطلان الضمان كذلك ، على
معنى اختياره الفسخ ، بل هو أولى مما في المسالك - من أنه " يمكن دفع المنافاة بين
جواهر الكلام — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٩