تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كتاب الضمان ( الضمان ) الذي هو عندنا على ما اعترف به غير واحد منا مشتق من الضمن لأنه ينقل ما كان في ذمته من المال ، ويجعله في ضمن ذمة أخرى ، أو لأن ذمة الضامن تتضمن الحق ، فالنون فيه أصلية . خلافا لما عن أكثر العامة من أنه غير ناقل ، وإنما يفيد اشتراك الذمتين ، فاشتقاقه من الضم ، والنون فيه زائدة ، لأنه حينئذ ضم ذمة إلى ذمة ، فيتخير المضمون له في المطالبة . وفيه ما لا يخفى من منافاة وجود النون في جميع تصاريفهن إلا بدعوى اشتقاق ما فيه النون من الخالي عنها ، وهو كما ترى . ومن صعوبة تحققه في نحو ضمان النفس ، وظهور قوله عليه السلام ( 1 ) " الزعيم غارم " في اختصاص الغرم به ، ولغير ذلك مما هو في مذهب الخصم ، بعد الغض عن عدم تصور شغل ذمتين فصاعدا بمال واحد ، وقد بينا أن المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمة واحدة ، وهو من تلف في يده المال مثلا ، وإن جاز له الرجوع إلى كل واحد ، وإلا فهو مناف للمقطوع به من مذهبنا . وأما الثمرات على القولين فهي واضحة : منها صحة الدور فيه على مذهبنا كأن يضمن الأصيل ضامنه أو ضامن ضامنه ، دون مذهبهم والتسلسل كأن يضمن أجنبي الضامن وهكذا لتحقق الشرايط عندنا ، فيرجع حينئذ كل ضامن مع الإذن بما أداه على الذي ضمن عنه ، لا على الأصيل ، وفي الأول يسقط الضمان ، ويرجع الحق كما كان . نعم يترتب عليه أحكامه كظهور اعسار الأصيل الذي صار ضامنا الموجب لخيار المضمون له في فسخه ، والرجوع إلى المضمون عنه الذي صار ضامنا ، ولا خلاف في شئ من ذلك بيننا ، إلا ما يحكى عن المبسوط من منع الأول لاستلزامه صيرورة الفرع
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 2 - ص 489 .