ومكاسبهم سلم إليهم المال .
وأما الإناث فإنه يصعب اختبارهن فيدع إليهن شيا من المال ويجعل عليهن
نساء ثقات يشرفن عليهن ، فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنسجن ولم يبذرن سلم
المال إليهن ، فإن كن بخلاف ذلك لم يسلم إليهن " وزاد بعضهم أن لا بد من تكرار ذلك
مرارا يحصل بها غلبة الظن ، ليعلم الاتصاف بالملكة ، ولعله مراد المبسوط أيضا ، إذ
من المعلوم عدم إرادة الخصوصية ، بل لعل غير الفقيه أعرف منه في طرق الاختبار
المفيد ذلك ، ومن هنا لا ينبغي مناقشة في ذلك ، ولا في ذكر الغزل والاستغزال للإناث ،
مع أن ذلك غير واجب في الرشد ، وبنات الرؤساء ليس ذلك طريق اختبارهن .
وبالجملة البحث في ذلك ليس وظيفة الفقيه ، ولذا خلت عنه النصوص وبعض
الأصحاب إنما ذكره على طريق التنبيه كما هو واضح ، قال في القواعد : " ويعلم
باختباره بما يناسبه من التصرفات ، فإن عرف منه جوده المعاملة وعدم المغابنة إن كان
تاجرا أو المحافظة على ما يكتسب به ، والملازمة إن كان صانعا وأشباه ذلك في
الذكر والاستغزال والاستنساخ في الأنثى إن كانت وأشباهه حكم بالرشد ، " إلى غير
ذلك من عباراتهم التي ربما يوهم بعض ما فيها ذلك ، لكن التأمل الصادق قاض بإرادة
ما ذكرنا ، وقد سمعت فيها تقدم عبارة المصنف فتأمل جيدا ، وأما ما حكاه من القول
بصحة بيعه للضرورة والأمر بالابتلاء ، فمع أنك قد عرفت ما فيه ولم نتحققه لأحد من
أصحابنا عدا ما يحكى عن التحرير من الحكم بها .
نعم قد يظهر من قول المصنف ( وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنه لا يصح ) بيعه
نوع تأمل فيه . بل قيل : إن الحكم بها هنا أولى منها في مطلق بيع المميز الذي
أفتى به بعضهم ، وتردد فيه الفاضل في القواعد ومن هنا حمل ما فيها في المقام من
قوله بعد العبارة السابقة التي حكيناها عنه ( وفي صحة العقد حينئذ إشكال " على
ذلك ، فيكون وجه الاشكال حينئذ معلومية اشتراط البلوغ في الصحة ن والضرورة
مع الأمر بالابتلاء ، وكونه أولى من المميز ، لكن جماعة قد استبعدوا الاشكال في
ذلك ، على وجه لم يرجح ، فحملوا العبارة على ما بعد البلوغ ، فظن بعض الناس أن