ذلك حينئذ خلاف من العلامة ، ومنهم في محل الاختبار ، وأنه عندهم بعد البلوغ ،
وقد عرفت عدم ذلك عندنا ، وإنما هو لبعض العامة .
والتحقيق ما ذكرناه سابقا من أنه لو حملت على ما بعد البلوغ يمكن أن لا يكون
خلافا ، بل يكون وجهه حينئذ فيما لو اتفق وقوع الاختبار بعد البلوغ لعارض من
العوارض التي قدمناها سابقا ، ويكون الاشكال حينئذ فيما لو صادق التصرف ظهور
سفهه أو عدم ظهور رشده ، فقد يقال بالصحة حينئذ لأصالتها ، وإطلاق الأدلة ، والأمر
بالابتلاء ، والاضطرار إلى الاختبار ، ولأن الفرض وقوع الاختبار بإذن الولي ، فتكون
عقوده حينئذ مصاحبة للإذن ، ولغير ذلك ، وقد يقال : بالفساد ، لمعلومية اشتراط
الرشد في البيع والعلم بانتفائه بل الشك فيه كاشف عن تزلزل العقد السابق ، وإن
كان قد وقع مع الجهل بالحال .
نعم لو صادف الرشد واقعا اتجه الصحة ، ولاطلاق ما دل على بطلان معاملة
السفيه المنصرف إلى الواقع ، بل عن الشهيد أن الأقوال في الفرض ثلاثة : الصحة مطلقا
لأمر الشارع بذلك والبطلان مطلقا ، لاعتبار الرشد ، والثالث إن ظهر الرشد ظهرت
الصحة ، وإن ظهر السفه ظهر البطلان .
قلت : قد عرفت وجه الثالث بل والأول الذي هو قوي بناء على حصول الإذن
من الولي في ذلك ، وإن كان للاختبار ، أما الثاني فهو واضح الفساد ، وكيف كان
فحمل العبارة على ذلك ممكن وإن كان بعيدا ، بل ربما نوقش فيما سمعته من وجوه
الاشكال ، وأنه يتعين الصحة حينئذ للإذن من الولي ، والأمر سهل بعد أن اتضح لك
تحقيق الحال ، والله هو العالم .
جواهر الكلام — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٢