هي قريبة من الصلح إن لم تكن نوعا منه ، فمع ظهور النصوص في عدم قسمة الدين قد
يستفاد منه عدمها أيضا ولو بالصلح ، إلا أن ذلك كله كما ترى .
ولو قلنا بصحة ضمان حصة كل منهما أمكن القسمة أيضا بأن يضمن كل منهما
حصة صاحبه التي في ذمة أحد المديونين بإذنه ، فيتهاترا ، ويبقى كل من الدينين لكل
منهما بلا شركة ، ولو كان الدين المشترك في ذمة واحدة وأراد أحدهما الاختصاص
بحصته من غير إشكال صالح المديون عنها ، بما يدفعه إليه من مقدارها ، أو وهبها له
بعوضها ، أو أحال بها الدين عليه أو نحو ذلك والله أعلم .
المسألة ( السابعة ) قال الشيخ ومن تبعه : ( إذا باع الدين بأقل منه لم يلزم
المدين أن يدفع إلى المشتري أكثر مما بذله ) اعتمادا ( على رواية ) محمد بن الفضيل ( 1 )
( قلت للرضا عليه السلام : رجل اشترى دينا على رجل ، ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال
له : إدفع إلى ما لفلان عليك ، فقد اشتريته منه ، فقال : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى
صاحب الدين ، وبرء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه ) ورواية أبي حمزة ( 2 ) عن
الباقر عليه السلام ( سئل عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشترى منه بعرض
ثم انطلق إلى الذي عليه الدين ، فقال : أعطني ما لفلان عليك ، فإني قد اشتريته
فكيف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : يرد الرجل الذي عليه الدين
ماله الذي اشتري به من الرجل الذي له الدين ) .
وظاهر الدروس العمل بهما ، إلا أنهما كما ترى ضعيفتان ولا جابر لهما ، بل
شهرة الأصحاب بقسميها على خلافهما مخالفتان لأصول المذهب وقواعده ، وليس في
ثانيهما أن الثمن أقل ، فيمكن حمله على المساوي ، وإلا فإطلاقه مما لا يقول به أحد
كاطلاق سؤال الأول ، فالواجب حينئذ طرحهما أو حملهما ، وكلام الشيخ كما قيل على
الضمان وإن كان فيه عدم معهودية استعمال لفظ الشراء فيه ولو مجازا وأنهما ظاهران في
عدم علم المديون بذلك فلا رجوع عليه ، وليس في الثاني تصريح بأنه أدى إلى صاحب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الدين الحديث - 3 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الدين الحديث - 3 - 2 .