أبي طالب الحسيني في رسالته الفارسية .
وكيف كان فلا ريب في أنه الأقوى لصدق جر النفع به ، المحرم ، فتوى وسنة ،
ولا يعارضه ما دل على ( أن خير القرض ما جر نفعا ) ، المحمول كما عرفت على عدم
الشرط ، ونحو ذلك مما تقدم ، كما أنك قد عرفت الكلام في اشتراط الرهن والكفيل
على هذا الدين أو دين آخر ، وفي اشتراط الصحيح بدل الغلة ، وفي اشتراط الاعطاء
في بلد آخر أو غير ذلك ، مما هو غير مناف لذلك ، أو أنه دل عليه الدليل ، أو أنه لا
نقول به ، فلاحظ وتأمل .
بل قد عرفت ما في دعوى المحقق الثاني من أن الممنوع اشتراط الزيادة في نفس
مال القرض ، أو صفته ، وما في تأمل الأردبيلي في حرمة اشتراط زيادة الصفة ، والعبارات
السابقة التي بعضها معقد صريح الاجماع أو ظاهره قد عرفت الحال فيها ، وعلى تقدير
إطلاقها فالتعارض بينها وبين ذلك من وجه ، ولعل الترجيح للمقام ، فلا وجه لدعوى
تقيد هذا الاطلاق بها ، كما أنه لا وجه لمعارضته بالاجماعات المحكية على جواز
البيع بشرط القرض ، وبغيرها من الأدلة المذكورة لذلك ، فإنه قد أنهاها في المختلف
إلى خمسة وعشرين ، وإن كان في بعضها ما فيه ، بعد وضوح الفرق بين المسألتين
وأنهما ليسا من سنخ واحد ، ضرورة عدم الاشتراط في عقد القرض ، وإنما هو شرط في
عقد البيع فلا بأس به ، وإن كان محاباة ، وكون ذلك هو السبب في فعل القرض ، وإلا
لم يقع من المقترض ، لا يدرجه تحت أدلة المنع كما هو واضح ، ودعوى أن ما دل على
حرمة جر النفع من الأخبار المرسلة بل قيل العامية في غاية الفساد ، بعد ما عرفت
من اتفاق الفتاوى على مضمونه ، وأن في نصوصنا المعتبرة ما هو مثله في الدلالة كصحيح
محمد بن قيس ( 1 ) وغيره المتقدمة سابقا التي هي دليل آخر للمطلوب ، خصوصا صحيح
محمد بن قيس منها ضرورة أنه مع اشتراط محاباة في قرض الورق مثلا قد اشترط زائدا
على رد مثلها ، وقد نهى عنه ، ولا ينافيه خروج اشتراط ما لا نفع فيه عنه ، بعد معلومية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11