نعم قد يشكل ذلك بأن الموجود فيها الحكم بالاشتراك ، لا أنه موقوف ، وليس
حينئذ إلا للإذن الحاصل من القسمة التي بطلانها لا ينافي وجود الإذن بالقبض ،
فيكون الحكم بكونه ملكا بينهما متجها ، بل قد يقال : إن هذه القسمة غير باطلة ،
وإنما هي غير لازمة فالإذن الحاصل منها غير باطل .
ومن هنا حملوا خبر علي بن جعفر عليه السلام ( 1 ) عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد ( سألته عن رجلين اشتركا في سلم أيصلح لهما أن يقتسما قبل أن يقبضا ؟
قال : لا بأس ) على إرادة بيان الجواز ، بل قد يقال : إن الإذن بالقبض الحاصل
من القسمة ليس من لوازمها وتوابعها حتى يبطل ببطلانها ، بل هو كالإذن الحاصل
بالمضاربة بالدين كما عرفته سابقا أو يقال : إن ما في النصوص مبني على الغالب من حصول
رضا الشريك بقبض شريكه ، بعد فرض هلاك الباقي وعدم امكان تحصيله من المديون
أو يقال غير ذلك .
لكن على بعض هذه الوجوه في النصوص ، يشكل حينئذ الدليل على ما عند
الأصحاب من أن أحد الشريكين إذا قبض مقدار حقه مضى في النصف مثلا ويبقى
الباقي موقوفا على رضى الشريك ، فإن أجازه كان له ، وإلا كان الجميع من حق
القابض ، إذ المتجه بعد فرض عدم النصوص ما عرفت من توقف دخوله في ملكهما على
رضاهما معا ، وإلا بقي على ملك الدافع ، وإن كان هو مضمونا على القابض مع فرض
جهل الدافع ، باعتبار كون يده يد ضمان ، ولا ينافي إجازة الشريك نية الدافع
والقابض أنه لخصوص المدفوع إليه بعد أن كانت لغوا ، فيكفي حينئذ في صحة الإجازة
نية الدفع عن الدين والقبض كذلك .
وبالجملة افراز حصة الشريك من العين المشتركة بالقبض لا يكون إلا بالقسمة
من الشريكين والرضا منهما ، ومن هنا ينقدح الاشكال في صحة ضمان حصة أحدهما
دون الآخر ضرورة اقتضائه افرازها عن حصة الآخر ، ولذا قال في جامع المقاصد
مؤيدا لكلام ابن إدريس : ( إن صحة الضمان من الدلائل على التمكن من أخذ الحصة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 - من أبواب الدين الحديث - 2 .