حكي فيه أيضا أن الأستاذ الآقا المزبور قد صنف رسالة في تحريم ذلك ، مدعيا اتفاق
الأصحاب وتظافر الروايات ، وهو وإن كان قد يظهر من المختلف ذلك أيضا ، حيث
قال في مسألة البيع بشرط القرض المتنازع فيه : إباحة البيع بالمحاباة مع اشتراط
القرض ، لا العكس ، بل عن الصيمري حكاية ذلك عنه ساكتا .
لكن الانصاف عدم كون المسألة من الاجماعيات ، إذ في القواعد ( يجوز لو أقرضه
بشرط أن يقترض منه ، أو يقرضه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو يسلفه أو يستسلف
منه ، ونحوه في التذكرة ، اللهم إلا أن يريد بيع المقرض لا المقترض ، فيكون خارجا
عما نحن فيه ، إذ هو بدون ثمن المثل نفع للمقترض لا المقرض ، كما أن قوله في التذكرة
يجوز أن يقترض الزائد ثم يستقرض الآخر منه الناقص ، ثم يتباريان ، سواء شرط
في إقراضه ما يفعله الآخر أو لا ، خلافا للشافعي ) يمكن أن يكون المراد منه اشتراط
نفس القرض ، لا الابراء ، مع أنه غير ما نحن فيه ، بل ما في الغنية من جواز أن يقرض
غيره مالا على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما ، بدليل إجماع الطائفة ، يحتمل
كون المراد غير ما نحن فيه من المحاباة ، كالنهاية والسرائر وجامع الشرايع التي عبر
فيها بمثل العبارة المزبورة ، من دون دعوى الاجماع كما قيل .
بل لعل ما حكاه في كشف الرموز كما قيل عن الشيخ من الاجماع على أنه يجوز
لمن يقرض مالا أن يبتاع منه شيئا بأقل من ثمن المثل لا على وجه التبرع ، بل بسبب
الاقراض ، وأنه لا يعرف له مخالفا كذلك أيضا ، وأنه لم يأخذه شرطا في عقد القرض
وإن كان هو السبب فيه ، مع أن المحكي عن خلافه أنه قال : إذا باع دارا على أن
يقرض المشتري ألف درهم ، أو يقرضه البايع ألف درهم فإنه سائغ ، وليس بمحظور
دليلنا إجماع الفرقة ، إلا أنه ومع ذلك كله فلا يقطع بحصول الاجماع على الحرمة .
نعم نص عليها الفاضل في التحرير فقال : ( لو شرط في القرض أن يؤجره داره
أو يبيعه شيئا أو يقرضه مرة أخرى جاز ، أما لو شرط أن يؤجره داره بأقل أو يستأجر
منه بأكثر ، فالوجه التحريم ، وعن كشف الرموز أنه حكاه عن بعض الأصحاب وتردد
هو فيه ، وقيل إنه يلوح من صاحبه التنقيح وعن الأستاذ أنه حكاه عن المصنف وعن
جواهر الكلام — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٢