في المقام ، وإنما ذكروا كلامه في باب الشركة .
نعم قد وقع ذلك من بعض متأخري المتأخرين كالأردبيلي والمحدث البحراني
وفاضل الرياض ، وإن كان التحقيق خلافه أيضا في ذلك المقام ، لما سمعته من النصوص
التي لم تفرق في اشتراك الغريمين بما قبضه أحدهما بين كونه زايدا على حقه ،
ومساويا بترك الاستفصال فيها ، ولفظ ما الواقع في جوابها .
بل في المختلف ( أن الاعتبار يقضي بذلك ، لأنه بعد أن حكى القولين قال :
وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب ، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة والابراء
غلط ، لأن ذلك اسقاط للحق بالكلية ، فينتفي حق الشريك ضرورة ، أما في صورة
القبض فليس كذلك ، إذ المال مشترك ، فإذا دفع إلى أحدهما فإنما دفع عما في ذمته ،
والدفع إنما هو للمال المشترك ، فلا يختص به القابض ، قلت : بل قد يقال إن المتجه
بعد أن وقع البيع صفقة ، اشتراك الثمن المعين بينهما على حسب اشتراك العين الخارجية
وكليته لا ينافي ذلك ، فكل منهما له نصف منه ، لا يمكن إفرازه بالقسمة وهو في
الذمة ، بل لا يتعين الثمن ملكا لهما إلا بقبضهما معا ، فهما معا حينئذ بمنزلة الديان
الواحد ، فقبض كل منهما نصف قبض ، لا أنه قبض للنصف ، لعدم إمكان تعيين النصف
من الدافع والمدفوع إليه إذا كان أحدهما .
فالأصل حينئذ يقتضي بقاء المدفوع على ملك الدافع حتى يقبضه الآخر ، أو يجيز
قبض الأول فيكون حينئذ مشتركا بينهما لا أنه بقبض أحدهما يملك نصفه ، ويبقى
النصف الآخر موقوفا على إجازة الشريك ، فله اختياره فيكون شريكا مع شريكه ، وله
مطالبة المديون بنصفه ، ضرورة كون ذلك مناف لكون الثمن مشتركا ، وكيف يتعين للقابض
نصف مع عدم تعين كون المدفوع ثمنا لعدم القبض منهما ، إلا أن النصوص السابقة
صريحة أو كالصريحة في ملك القابض نصفه ، وأنه يشاركه الآخر ، ولعل حكم المشهور
بذلك من جهتها ، لا للقاعدة ، وهي وإن كان موردها القسمة وكلام الأصحاب أعم ،
لكن لما كانت القسمة باطلة فهي كعدمها ، فيبقى حينئذ قبض أحد الشريكين من غير
إذن صاحبه ، وقد حكم فيها بالشركة فيما اقتضاه أحدهما .
جواهر الكلام — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٧