بالنسبة إلى بعض الورثة ، ويمكن فرضه فيمن علم أن له وارثا إلا أنه لم يعرف أن
الشرط في كونه للإمام العلم بعدم الوارث غيره ، لا عدم العلم ، ومن ذلك كله يظهر
لك ما في السرائر قال : ( ومن وجب عليه دين وغاب صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها
وجب عليه أن ينوي على حسب ما قدمنا ، فإن حضرته الوفاة سلمه إلى من يثق
بديانته ، وجعله وصيه في تسليمه إلى صاحبه ، فإن مات من له الدين سلمه إلى
ورثته ، فإن لم يعلم وارثا اجتهد في طلبه ، فإن لم يجد سلمه إلى الحاكم ، فإن
قطع أن لا وارث له كان لإمام المسلمين ، وقد روي ( أنه إذا لم يظفر له بوارث تصدق
به عنه ، وليس عليه شئ ) أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته من طريق الخبر ايرادا
لا اعتقادا ، لأن الصدقة لا دليل عليها في كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل
الاجماع والأصول مقررة لمذهبنا ، تشهد بأن الإمام مستحق ميراث من لا وارث له .
إذ فيه أن الشيخ لا ينكر انتقاله إلى الإمام عليه السلام بعد العلم بعدم الوارث له ،
وإنما أمر بالصدقة مع الجهل ، لأنه من مجهول المالك الذي من المعلوم حكمه
ذلك ، فضلا عما أرسله من الخبر ، وإن كنا لم نجده في خصوص المقام . نعم في الفقيه
بعد أن روى في صحيح معاوية ( 1 ) عن أبي عبد الله - ( في رجل كان له على رجل حق
ففقده ، ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ، ولا نسبا
ولا ولدا ، قال : أطلب قال : إن ذلك قد طال ، فأتصدق به ؟ قال : أطلب ) - قال :
وقد روي في هذا خبر آخر ( 2 ) ( إن لم تجد له وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به )
وليس فيه العلم بموت ذي الحق ، وليس في اشتراط عدم الوارث دلالة عليه ، إذ
يمكن اشتراط الصدقة بذلك ، وإلا وجب ابقاؤه حتى يعلم موته ، ولو بمضي مدة لا
يعيش فيها مثله ، ثم يسلم إلى الوارث بعد ذلك ، وأما خبر هشام بن سالم ( 3 ) ( سأل
حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام ، وأنا عنده جالس ، فقال له : ( كان لأبي أجير كان يقوم
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 241 الحديث - 769 - 770 -
( 2 ) الفقيه ج 4 ص 241 الحديث - 769 - 770 -
( 3 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب الدين الحديث - 3 وفيه اختلاف يسير .