في رحاه وله عنده دراهم ، وليس له وارث ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تدفع إلى المساكين
ثم قال : رأيك فيها ثم أعاد المسألة فقال له : مثل ذلك فأعاد عليه المسألة فقال أبو -
عبد الله عليه السلام تطلب له وارثا فإن وجدت له وارثا وإلا فهو كسبيل مالك ، ثم قال :
ما عسى أن تصنع بها ، ثم قال توصي بها فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل مالك ) وخبر
نصر بن حبيب صاحب الخان ( 1 ) ( قال كتبت إلى العبد الصالح قد وقعت عندي مأتا درهم
وأربعة دراهم ، وأنا صاحب فندق فمات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي
حالها ، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا . فكتب أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا
حتى يخرج ) فليس في أولهما تصريح بالموت ، ولا في ثانيهما الدين مع اشتماله على العمل
بها والصدقة قليلا قليلا ولم أجد من أفتى بهما .
وعلى كل حال فالمتجه بحسب الضوابط أنه إن لم يعلم موته وجب الابقاء إلى المدة
التي يعيش فيها مثله ، فتسلم حينئذ إلى الوارث إن علم ومع اليأس فالصدقة ، ومثله
ما لو علم موته وجهل وارثه ، ويمكن جواز الابقاء أمانة لخبر هشام بن سالم المروي
في الفقيه ( 2 ) ( سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر فقال : كان لأبي أجير
وكان له عنده شئ ، فهلك الأجير ولم يدع وارثا ولا قرابة وقد ضقت بذلك فكيف
أصنع ، فقال : رأيك المساكين رأيك المساكين ، فقلت : جعلت فداك ! إني ضقت بذلك
فكيف أصنع فقال : هو كسبيل مالك فإن جاء طالب أعطيته .
ولعل ذلك في خصوص هذا القسم من مجهول المالك باعتبار عدم الجهل به من
كل وجه ، لكون الفرض أن صاحب الدين معروف ، وإن كان قد مات ، أو يقال بجواز
ذلك في جميع أفراد المجهول ، وأما التسليم إلى الحاكم فلا ينبغي التأمل في جوازه
بعد اليأس ، وأما وجوبه فمحل منع للأصل وظاهر النصوص هذا .
ولكن الذي يظهر من بعض الأصحاب أنه يكفي في الصدقة به اليأس من
صاحب الدين ، وهو مع وجوب تقييده بعدم معرفته الوارث ، وإن كان لا يسلمه إليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى الحديث - 3 .
( 2 ) الفقيه ج 4 ص 241 الحديث - 767 .