تحصيل الاجماع عليه . وفي جامع المقاصد ظاهرهم أن وجوب العزل عند الوفاة إجماعي
ووجهه ظاهر ، فإنه أبعد عن تصرف الورثة فيه وأنفى ، للتعليل في أدائه .
قلت : وربما يشعر به خبر هشام بن سالم ( 1 ) ( قال سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم
عليه السلام وأنا جالس ، فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ، ففقدناه وبقي
له من أجره شئ ولا نعرف له وارثا ؟ قال : فاطلبه قال : قد طلبناه ولم نجده ، فقال
مساكين وحرك يديه ، قال : فأعاد عليه قال : أطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فكسبيل
مالك حتى يجئ له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع
إليه ) بناء على أن المراد بقاء شئ من أجره في الذمة ، ضرورة اقتضاء الوصية به حينئذ
بل وجعله كسبيل المال عزله ، وكذا خبراه الآخران ( 2 ) ( 3 ) المرويان في الفقيه
والتهذيب .
لكن ومع ذلك كله في الرياض بعد أن حكى عن المسالك وجامع المقاصد ما سمعت
قال : وهو كما ترى ، مع أن في السرائر ادعى اجماع المسلمين على العدم وهو أقوى
للأصل وإن كان الأول أحوط وأولى ، وأحوط منه العزل مطلقا ، فقد حكى في المسالك
قولا ، ولكنه لا يلزم منه انتقال الضمان بالعزل ، بل عليه الضمان مع التلف على الاطلاق
لعدم الدليل على الانتقال .
وفيه أولا أن الموجود في السرائر نفي الخلاف بين المسلمين عن عدم العزل
قبل الوفاة الذي يظهر من نهاية الشيخ ، فإنه بعد أن حكي عن الشيخ فيها من وجب
عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب أن ينوي قضاءه ويعزل ماله
عن ملكه ، قال : هذا غير واجب ، أعني عزل المال بغير خلاف بين المسلمين ، فضلا عن
طائفتنا ، ومن هنا نزل في المختلف ما في النهاية على حال الوفاة .
وثانيا أن المحكي في المسالك القول بالعزل مع اليأس لا مطلقا وثالثا أنك قد
عرفت الدليل على العزل الظاهر في تشخص كونه مالا للمديون ، ومقتضاه حينئذ عدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى الحديث - 1 - 10 .
( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى الحديث - 1 - 10 .
( 3 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب الدين الحديث 3 .