الضمان لو تلف بغير تفريط ، اللهم إلا أن يدعى أنه وإن انعزل بالعزل إلا أنه مضمون
على المديون حتى يصل إلى المالك ، لكنه كما ترى محتاج إلى الدليل . نعم ينبغي
الاقتصار فيما خالف الأصل من العزل على المتيقن من النص والفتوى ، وهو في حال
الوفاة والله أعلم .
( و ) كيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أنه ( يجب على ) المديون ( أن
يوصي به ليوصل ) إلى ( ربه أو إلى وارثه إن ثبت موته ) بل عن الصيمري نفى
الخلاف فيه ، بل في النهاية أوصى به إلى من يثق به ، بل في الروضة يجب الوصاية
به إلى ثقة ، لأنه تسليط على مال الغير ، وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة
لكن في الدروس أبدل الوصية بالاشهاد .
والنصوص التي قد سمعت بعضها وتسمع الآخر قد تضمنت الأول ، اللهم إلا
أن يحمل على المثال ، إذ الظاهر أنه بعد العزل يصير كباقي الأمانات ، فالواجب
إظهارها بحيث لا يخشى عليها التلف ، ولو بدعوى الورثة الملكية ، تمسكا بظاهر يد
الميت ، خصوصا في مثل القرض الذي لم يعلم غير المتوفى بحاله ، فمع ترك الوصية ربما
ذهب المال ، بل في جملة من الأخبار الآتية إن شاء الله في باب الوصية وجوب الوصية
بماله وما عليه .
( و ) كيف كان ف ( لو لم يعرفه ) أي الوارث ( اجتهد في طلبه ومع اليأس
يتصدق به عنه على قول ) للشيخ في النهاية ومن تبعه ، قال فيها : ( ومن وجب عليه
دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله من
ملكه ، فإن حضرته الوفاة أوصى به إلى من يثق به ، فإن مات من له الدين سلمه إلى
ورثته ، فإن لم يعرف له وارثا اجتهد في طلبه ، فإن لم يظفر به تصدق به عنه ، وليس
عليه شئ ) .
وهو صريح في كون الصدقة بعد موت المالك وعدم معرفة وارثه بعد الاجتهاد
في الطلب ، ووجه الصدقة حينئذ واضح ، لكونه مالا مجهول المالك وحكمه ذلك
نصا وفتوى ، واحتمال تعين كونه للإمام لأصالة عدم الوارث يدفعه ، مع أنه لا يجري