وكذا لو رهنه حبا فزرعه ) بلا إشكال في كل منهما ، أما الأول فلأن هذه الأشياء
نتيجة ماله ، ومادتها له ، فلم تخرج عن ملكه بالتغيير ، والاستحالات المتجددة صفات
حاصلة فيهما ، وحصل بسببها استعدادات مختلفة ، لتكونات متعاقبة خلقها الله تعالى
فيها ووهبها له ، والأرض والماء والاحضان ونحوها من المعدات التي لا تخرج المادة
عن ملك صاحبها .
وأما الثاني : فلأن الرهن تابع للعين كيفما تغيرت وتنقلت ، إذ هو مشابه لصفة
الملك في ذلك ، وليس معلقا على اسم البيضة والحب حتى يزول بزوال الاسم ، كما
هو واضح ، بل ليس ذا من مسألة النماءات التي فيها البحث السابق ، بل هو كسمن
الدابة ونحوه مما لا إشكال في تعلق الرهن به ، واحتمال تعلق الرهن بمقدار الحب
من الزرع وغيره ظاهر الفساد ، بل لا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ما يحكى عن
الشيخ وبعض العامة من تسبيب هذه التغييرات الملك للقابض ، تنزيلا للعين منزلة
التلف ، فغايته ضمان المثل أو القيمة ، وضعفه واضح ، كما هو محرر في باب الغصب
والله أعلم .
( وإذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما ، كانت حصة كل واحد منهما رهنا
بدينه ) مع الاطلاق ( فإذا أداه صارت حصته طلقا ، وإن بقيت حصة الآخر )
رهنا ، كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا عند قول المصنف : ولو رهن على مال رهنا ثم
استدان آخر ، إلى آخر البحث فلاحظ وتأمل .