كانت محترمة ، لأن اتخاذ الخل جايز إجماعا ، والعصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا
بتوسط الشدة ، فلو لم تحرم وأريقت في تلك الحال لتعذر اتخاذ الخل ، والثاني :
غير محترمة : وهي التي اتخذ عصيرها لغرض الخمرية .
وقد استفاد بعض مشايخنا من هذه العبارات أنه لا بد من سبق الخمرية للخل
في عصير التمر وغيره ، بل قال : ليس المراد من العصير ما استخرج ماؤه بالعصر ، بل
هو أعم منه فحينئذ ما يستعمله الناس من خل التمر والزبيب لا يجوز استعماله إذا
اشتد قبل الحموضة ، ولنا معه بحث ذكرناه في غير المقام ، وعلى كل حال فما يظهر
من المصنف من التردد في كون المفروض ملكا للجامع في غير محله ، كالاشكال عن
التحرير أولا ، وقد بان من ذلك كله الفرق بين الجامع والغاصب ، فيملك في الأول
دون الثاني على الأصح .
( و ) على كل حال ف ( ليس كذلك لو غصب عصيرا ) فصار خمرا في يده
ثم تخلل كذلك ، فإنه لا خلاف كما في المسالك ومحكي غاية المرام في عدم ملكية الغاصب
له ، بل هو ملك للمغصوب منه ، فيرجعه إليه ، ويرجع أرش النقصان معه لو قصرت
قيمته عن العصير ، بل الظاهر وجوب دفعه إليه في حال الخمرية ، لأولويته ، وإمكان
إرادة تخليله ، إلا أن يعلم إرادته منه الشرب ، فلا يجوز ، ويرد معه مثل العصير ،
لامكان عدم انقلابه خلا ، فإذا عاد رده إليه ، لأنه قد عاد ملكه إليه ، وإن تغيرت
صورته ، وتمام الكلام يأتي في باب الغصب إنشاء الله .
ثم ليعلم أن الخمر قد يذكر ، كما عن القاموس وغيره ، بل ظاهر المحكي عن
المصباح المنير : أنهما على حد سواء قال : الخمر معروفة يذكر ويؤنث ، فيقال :
هو الخمر ، وهي الخمر ، وقال الأصمعي : الخمر أنثى وأنكر التذكير ، كما أن
ظاهره اختصاص الانكار بالأصمعي المحجوج بنقل المثبت ، بل تذكير المصنف والفاضل
وغيرهما من الأساطين الضابطين شاهد على خلافه أيضا ، والأمر سهل .
( ولو رهنه بيضة فاحضنها فصارت في يده فرخا كان الملك والرهن باقيين ،