الظاهر في كون الشرط قبض المرتهن نفسه ، وقبض المتعاقدين في مثل الصرف ، وقبض
الموقوف عليه في الوقف ، وقبض الموهوب في الهبة ، فإن قيام قبض الحاكم مقامه مع عدم التوكيل
لا يخلو من بحث ، بل لا يخلو أصل ثبوت ولايته فيما يقطع به النزاع اقتراحا مع فرض عدم
معصية من أحدهما في دعواه منه أيضا ، وإن كان ظاهر الأصحاب في المقام ونظائره
ذلك ، لاطلاق الأدلة في كونه منصوبا لذلك ، ولأن مجاري الأمور بيده ، وأولويته من
الحكمين في نزاع الزوجين وغير ذلك ، والله العالم .
المسألة ( الثانية : إذا مات المرتهن انتقل حق الرهانة إلى الوارث ) بلا خلاف
ولا إشكال ( فإن امتنع الراهن من استئمانه كان له ذلك ) وإن كان المرتهن مؤتمنا
سابقا لبطلان ذلك بالموت ( فإن اتفقا على أمين وإلا استأمن عليه الحاكم ) كما تقدم
الكلام في ذلك مفصلا في آخر الفصل الخامس وغيره ، بل تقدم الآن في المسألة السابقة
ما له تعلق به في الجملة ، كما لا يخفى .
المسألة ( الثالثة : إذا فرط في الرهن ) أو تعدى فيه ضمنه بلا خلاف ولا
إشكال ، فإن كان مثليا ( وتلف ) لزمه مثله . فإن تعذر فقيمته عند الأداء أو التلف .
أو الأعلى على ما تقدم سابقا في باب القرض وغيره من نظائر المسألة ، وإن كان قيميا
( لزمته قيمته ) إلا أن المصنف على أنها ( يوم قبضه ) ولم نعرفه لغيره ، بل عن
جماعة الاعتراف بمجهولية قائله ، وإن أرسله في القواعد ، وربما أراد المصنف ، كما
أنه لم نعرف له وجها يعتد به ، ضرورة عدم كون العين مضمونة قبل التفريط .
لكن في المسالك ( حكم المصنف باعتبار قيمته يوم قبضه ، مبني على أن القيمي
يضمن بمثله ) وقد أخذ ذلك من الدروس حيث قال : ( والمعتبر بالقيمة يوم التلف )
وقال ابن الجنيد : ( الأعلى من التلف إلى الحكم عليه بالقيمة ) ويلوح من المحقق
أن الاعتبار بالقيمة يوم القبض ، بناء على أن القمي يضمن بمثله ، وفي كلام ابن الجنيد
إيماء إليه ، وفيهما معا - بعد الاغضاء عن إرادة المثل من القيمة في كلام المصنف إلا
أن يحمل على تعذر المثل ، وفيه ما لا يخفى أيضا - أن ذلك لا يقتضي الاعتبار يوم
القبض أيضا ، ومن هنا في المسالك بعد أن بناه على ما سمعت قال : ( ومع ذلك ففي