يحصل به قطع النزاع بينهما ، والأصل في ذلك وغيره من الأحكام المتصورة في المقام
قوله عليه السلام ( 1 ) ( فإني قد جعلته عليكم حاكما ) إذ الحاكم هو المعد لقطع مثل ذلك
الذي يجب على الشارع حسم مادته لما يترتب عليه من المفاسد .
ومنه يظهر أن حكومة الحاكم لا تختص بما كان من الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، بل هي أعم من ذلك ، ضرورة عدم المعروف في الفرض ، إذ لا يجب على
أحد الشريكين الإذن للآخر في القبض ، أو لمن يريده أحدهما فتشاحهما لا معصية
فيه من أحدهما ، وربما تكون المصلحة لكل منهما في عدم استيمان الآخر ، بل ربما
يكون ضرر على كل منهما بذلك .
( و ) على كل حال فإذا انتزعه منهما ( آجره إن كان له أجرة ) ولو
على بعض الشركاء على إشكال ، مدة لا تزيد عن أخذ الحق إلا برضا المرتهن وإجازته ،
( ثم قسمها بينهما بموجب الشركة ) إن طلبوا استيجاره ، فإن لم يطلبه أحد منهم
أبقاه من دون إجارة ، وإن طلبه أحد الشريكين دون الآخر هايا بينهما ، فيؤجره في
مدة الطالب دون الآخر ، وإن طلبه المرتهن توقف على إذن الراهن وكذا العكس ،
والأجرة تكون بين المرتهن والشريك بناء على تبعية مثل هذا النماء للرهن ( وإلا )
كانت بين الشريكين .
وإن لم تكن له أجرة أو لم يريدوا استيجاره جعله عنده أمانة أو ( استأمن عليه
من شاء ) ولو أحدهما على اشكال ، وقد عرفت أن له فعل ذلك كله ( قطعا للمنازعة )
المنصوب لحسمها وما شابهها ، بل الظاهر أن له الالزام بالقسمة فيما يقسم ، والبيع في غيره
ونحو ذلك ، مع توقف قطعها عليه ، بل قد يحتمل جواز ذلك له وإن لم يتوقف ،
لأنه مخير في أفراد القطع والفرض أن ذلك أحدها ، لكن يقوى العدم فيقتصر في
القطع على أقل الأفراد ضررا عليهما ، وأقلها مخالفة للضوابط .
وتحرير هذه الجملة محتاج إلى بسط في الكلام ، وليس هذا محله ، خصوصا
بالنسبة إلى ثبوت ولاية الحاكم في نحو المقام الذي يكون فيه القبض شرطا في الصحة ،
جواهر الكلام — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٧