فرض تخللها وغيرها .
ويؤيد ذلك ما تسمعه إنشاء الله من عدم الخلاف في أنه لو غصب عصيرا فصار
خمرا في يد الغاصب ثم صار خلا يعود على ملك الأول ، ليس إلا لما ذكرناه ، ومنه
يعلم الوجه فيما ذكره في التذكرة أولا ، فإنه لما صار خمرا في يد البايع لم يبطل أصل
السبب ، بل بطل حكمه ، في أن الخمرية ، نحو ما سمعته في الرهانة ، وفي إسلام
أحد الزوجين ، فلما زال المانع عمل السبب عمله .
وأما احتمال أنه من التلف قبل القبض ، فيدفعه منع كونه تلفا حقيقة ، بل ولا
حكما بعد فرض العود إلى الخلية ، وبذلك يظهر الفرق بين حالي الابتداء والاستدامة
ضرورة مشروعية المانع في الثاني في إسلام أحد الزوجين والارتداد ونحوهما ، بخلاف
الأول ، فلا يجوز العقد على الخمر ابتداء مراعيا في صحته صيرورته خلا ، ضرورة
كونه كتعليق السبب المعلوم بطلانه ، فاتضح أن صحة مانع الاستدامة لا يستلزم الصحة
في الابتداء . كما أنه اتضح بهذا التحقيق ما في جملة من الكلمات التي هي غير محررة
( و ) لا منقحة ، حتى ما في المتن .
نعم ليس ( كذا ) لك ( لو جمع ) جامع ( خمرا مراقا ) فتخللت في يده
إذ الظاهر كونها ملكا للثاني بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ، دون الأول ،
لاسقاط حق أولويته منها بالإراقة الظاهرة في الاعراض الذي يزيل حكم الملك الذي
هو أقوى من الحق المزبور ، ولا يقدح حرمة الجمع على الجامع ، إذ ليس حكمنا
بملكه للجمع المزبور ، بل لاستيلائه على العين حال التخليل الذي صارت به مالا
بلا مالك ، لتكون كالمباحاة ، مع أن الظاهر عدم الحرمة لو أراد الجمع للتخليل ،
فإن الظاهر صحة ابقائها وحفظها لذلك ، ومن ثم سميت محترمة : أي يحرم غصبها
وإتلافها على من في يده .
بل في المسالك لولا احترامها لأدى ذلك إلى تعذر اتخاذ الخل ، لأن العصير
لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة ، ونحوه في جامع المقاصد والتذكرة ، قال
في الأخير : ( الخمر قسمان ، محترمة : وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا ، وإنما
جواهر الكلام — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٣