كون الرهانة فاسدة ، فهو حينئذ حال خليته مال لا مالك له ، كباقي المباحات يملك
حينئذ بالاستيلاء مع النية ، أو بدونها على القولين ، لكن قد يناقش بأن أولوية
الأول لملك السابق ، فلا تعارضه يد الثاني بعد ما سمعت سابقا من الشك في كون
مثله من المباحات ، وبأن فساد الرهانة لا ينافي كون اليد للأول ، وأن المرتهن من
فروعه ، وخصوصا إذا كانت الخمر محترمة ، ولعله لذا قال المصنف : ( على تردد )
بل في جامع المقاصد ، والمسالك أن الأقوى كونها للأول ، إذا كانت محترمة ، بخلاف
غير المحترمة ، فإنه لا يد لأحد عليها .
وحينئذ فلو غصبها غاصب فتخللت في يده كانت ملكا له ، دون المغصوب منه ، بل
أطلق في القواعد ، والمحكي عن المبسوط ، والإيضاح ، ملكية الغاصب للخمر المتخللة
في يده لكن قد يناقش بما سمعت من أولوية الأول بالملك السابق ، بل عن غصب
التذكرة ما يظهر منه الاجماع على أن الخمر المتخللة في يد الغاصب للمغصوب منه
حيث نسبه إلى مذهبنا ، بل عن غصب الخلاف أنه لا خلاف فيه ، اللهم إلا أن ينزل
كلامهما على المحترمة ، لعدم تصور الغصب في غيرها ، إذ لا سلطنة له عليها بخلافها
فإن السلطنة ثابتة عليها ويجب ردها ، وبالتخليل يضمن المثل لو تلف ، فحينئذ يعود
الملك للأول بعودها خلا لأن يد الغاصب كعدمها .
ولعل الأقوى صيرورتها ملكا للأول على كل حال بالتخلل ، للأولوية التي
مبناها حصول المانع للسبب في بعض الأزمنة ، فيبقى الباقي على مقتضى عمله فيه ،
نحو ما سمعته في العصير المرهون المنقلب خمرا ثم خلا ، ضرورة كون الجميع من
واد واحد ، فإن السبب الذي اقتضى الملك قبل الخمرية باق على حسب استعداده ،
وإنما منعه حال الخمرية ما دامت ، باعتبار ما دل على عدم ملكها الذي لا يقتضي
بطلان أصل السبب ، بل أقصاه بطلان أثره ما دام المانع ، فإذا زال عمل المقتضي
مقتضاه .
ومن هنا لم يشترط في ملكية الأول حصول يده عليه ، لأن المملك له هو السبب
الأول لا يده ، وحينئذ فلا فرق بين المحترمة وغيرها ، وبين المأخوذة قهرا من يده إذا
جواهر الكلام — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٢