في اعتبار الشرطية فيها ، ولتحرير ذلك مقام آخر ، وحينئذ يتخير المرتهن في المقام
في فسخ البيع المشروط به ، ولا تعود رهنا بعودها خلا ، كما صرح به في الدروس ،
إلا برهانة مستأنفة .
ولو اختلفا في القبض هل كان قبل الخمرية أو بعده ؟ قدم قول مدعي الصحة ،
وإن كان الراهن ، كما تقدم البحث في نظايره في المباحث السابقة ، وعن الشيخ أنه
تردد في ذلك من البناء على الظاهر ، ومن أن القبض فعل المرتهن ، فيقدم قوله فيه
وهو في غير محله .
نعم لو كان الاختلاف في أصل القبض لا في صفته ، كان القول قوله ، لأصالة عدمه
ومن ذلك يظهر لك حينئذ ما في التذكرة من أن الأولى في المسألة الأولى تقديم
قول المرتهن ، حاكيا له عن الشيخ وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، محتجا عليه
بما هو واضح الضعف بأدنى تأمل ، فلاحظ وتأمل .
وفي التذكرة ، أيضا ( ولو انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع
البيع وعوده إذا عاد خلا على ما ذكرنا في انقلاب العصير المرهون خمرا بعد القبض )
وفيها أيضا في موضع آخر قريب من ذلك ، ( وإذا اشترى عصيرا فصار خمرا في يد
البايع وعاد خلا فسد العقد ، ولم يعد ملك المشتري لعوده خلا ، والفرق بينه وبين
الرهن ، أن الرهن عاد تبعا لملك الراهن ، وها هنا يعود ملك البايع لعدم العقد ،
ولا يصح أن يتبعه ملك المشتري ) وهو مناف لذلك الكلام فتأمل جيدا . ولعله لامكان
أن يكون ذلك من التلف قبل القبض ، فينفسخ العقد حينئذ ، ولا معنى لعوده ، وإن
كان فيه منع واضح كما ستعرف .
( و ) كيف كان ف ( لو رهن ) مسلم ( من مسلم خمرا ، لم يصح )
بلا خلاف ولا إشكال ، كما تقدم الكلام فيه ، وفيما إذا وضعه على يد ذمي أو رهنه عنده
أو بالعكس سابقا ، لعدم الملكية التي قد عرفت اشتراطها في الرهن مما تقدم ، وعدم جواز
بيع المسلم إياها من غير فرق بين المحترمة وغير المحترمة ( فلو انقلب في يده )
أي المرتهن ( خلا فهو له ) لاستيلاء يده عليه ، وليست هي يد الأول ، إذ الفرض
جواهر الكلام — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥١