حاصلا ، إذ لا ريب في أنه في بعض الأحوال يكون الأحسن إقراضه ، ولو من الفاسق
المعسر ، لأنه مرجو الحصول في الدنيا والآخرة ، وفي بعضها الأحسن إبقاؤه باعتبار
ضعف احتمال التلف بالنسبة إلى الاقراض من الفاسق المعسر ، خصوصا بعد ملاحظة
كون التالف ظلما يعوضه الله جل شأنه على صاحبه في الدنيا والآخرة .
وعلى كل حال فالأولى إيكال الأمر إلى الضابط المذكور الذي هو مختلف
باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة ، بل معرفة الأولياء فيه مختلفة ، ومن ذلك
يعلم عدم اعتبار العدالة الشرعية ، فإنه ربما يكون السبيل الأحسن في غيرها ،
لكن قد يظهر من جمع اللمعة - الثقة والعدل - اعتبارها ، وفي المسالك ( المراد بقولهم
الثقة غالبا الثقة في ظاهر الحال ، يعني الاكتفاء بظاهر أمره ، لا يشترط العلم بذلك
لتعذره ، فعبروا عن الظاهر بالغالب ، نظرا إلى أن الظاهر يتحقق بكون الغالب على
حاله كونه ثقة ، لا أن المراد كونه في أغلب أحواله ثقة دون القليل ، لأن ذلك غير كاف ) .
قلت : قد عرفت أن المدار على غير ذلك ، ويمكن أن يكون المراد من الثقة
غالبا من تطمئن به النفس بالنسبة إلى الوفاء ، بل لا يعتبر في ذلك العلم للعسر ، بل
يكفي فيه التتبع لأغلب أحواله المفيد اطمينانا كما هو المعتاد والأمر في ذلك كله
سهل بعد ما عرفت .
إنما الكلام في أنه أي الضابط المزبور معتبر في تصرف المولى لنفسه ، أو يكفي
فيه عدم الضرر على الطفل ، فعن النهاية والوسيلة ( أنه يجوز للولي اقتراض مال
الطفل إذا كان متمكنا من قضائه ، ) وعن حجر التذكرة ( لا يحتاج الأب إذا باع
مال ولده عن نفسه نسيئة أن يرتهن له من نفسه ، وكذا لو اشترى له سلما مع الغبطة
بذلك ) وعنه وعن جامع الشرايع اشتراط الملاءة المصلحة للطفل ، بل عن السرائر
( لا يجوز له بحال ، لأنه أمين والأمين لا يجوز له أن يتصرف في أمانته ) وإن كان )
هو واضح الضعف ، لمخالفته الآية والرواية ففي صحيح أبي الربيع ( 1 ) أنه ( سئل الصادق
عليه السلام عن رجل ولي يتيم فاستقرض منه ؟ فقال : إن علي بن الحسين عليهما السلام قد كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 76 - من أبواب ما يكتسب به في ذيل حديث - 1 -