ولا تعليق الحكم عليها ، ( و ) إن وقع ذلك من بعض الأصحاب فالمراد به الغلبة .
كما أنه بان لك أيضا أنه ( لا يجوز أن يسلف ماله إلا مع ظهور الغبطة له ،
كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل ) وأنها ربما توقفت على كونه من ثقة ملئ
برهن أو كفيل ، بل أطلق في المسالك أنه حيث يجوز يجب كون المديون ثقة مليا ،
ويرتهن على الحق ما يفي بقيمته مع الامكان .
بل : قال سابقا : ( إنه يعتبر في الرهن كونه مساويا للحق أو زائدا عليه ، ليتمكن
استيفاؤه منه ، وكونه بيد الولي أو يد عدل ليتم التوثق والاشهاد ولو أخل ببعض هذه
ضمن ) وإن كان فيه أن ذلك كله ينبغي تقييده بتوقف التي هي أحسن عليه ، وأن
الابقاء بدون شئ من ذلك هو الأحسن كالمحكي عن حجر التذكرة من أنه يرتهن
به رهنا وافيا ، فإن لم يفعل ضمن .
( و ) على ذلك بنى قول المصنف ( لا يجوز له اقراض ماله إذ لا غبطة . نعم
لو خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله جاز إقراضه وأخذ الرهن )
بل في المسالك هنا أيضا يقرضه من الثقة الملي ويرهن عليه ويشهد كما مر ، وقال
أيضا : ( من مسوغات إقراض مال اليتيم خوف تلفه ، بتسويس الحنطة وشبهها ،
فيقرضها من الثقة الملي مع الامكان بالرهن ، لامكان جحوده وتعذر الايفاء ) .
وقال المصنف ( ولو تعذر ) أي الرهن ( اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا )
وظاهره كما في المسالك أن مع إمكان الرهن لا يعتبر كون المقترض ثقة ولا مليا ، لانضباط
الدين بالرهن ، كالمحكي عن الإرشاد ، واللمعة ، ورهن التذكرة ، وحجر القواعد ،
بل عن بعضهم التصريح بذلك ، وفي التذكرة اعتبار الرهن والملاءة والثقة جميعا مع
الامكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه .
وعن المبسوط لا يجوز القرض إلا في موضع الضرورة ، كالخوف من نهب أو حرق
أو غرق ، فيجوز له حينئذ أن يقرضه من ثقة ملي يقدر على قضائه ، إلى غير ذلك من
كلماتهم التي لا بد من إرجاعها إلى الميزان الذي ذكرناه سابقا ، الذي منه يعرف الحال
فيما لو تعذر الثقة والارتهان والملاءة ونحو ذلك ، وكان الخوف من الغرق ونحوه