والكفيل ونحوها ، وإن كان إقراضه مع انحصار الأمر فيه أحسن من الابقاء ، اللهم
إلا أن يقال : إن مثله لا يعد أحسن ، وإنما أوجبنا ، مع الانحصار ، لأنه أقل قبحا
من الابقاء المؤدي لتلف المال وضياعه ، وإلا فهو لا حسن فيه مع اتفاق غيره ممن فرض .
وقد يقال : إن المراد بالأحسن من غيره من الأفراد الموجودة ، فيجب حينئذ
تقديم الفرد الأعلى مع وجوده ، ولكن لا يجب تطلبه مع وجود الفرد الأدنى ، فيكفي
حينئذ في نفيه أصالة عدم حصوله ، كما أنه يصدق على الفرد المتيسر أنه أحسن من غيره ،
لعدم وجود فرد آخر ، إذ غيره مما هو أعلى منه لو حصل كان فردا ، فهو فرض فرد
لا فرد فعلا ، فلا يقدح كونه أحسن .
إلا أنه ومع ذلك فالأحوط والأولى عدم المبادرة إلى المتيسر مع مظنة حصول
فرد آخر أعلى منه ، أو الاحتمال المعتد به ، اكتفاء بأصالة العدم ، إلا أن يكون في
المبادرة صلاح يرجح على المصلحة التي في الانتظار ، بل قد يقال برجوع ذلك إلى
الأول ، ضرورة كون الأحسن في الفرض المزبور الابقاء منتظرا للفرد الأعلى المظنون
أو المحتمل احتمالا معتدا به ، كما أن الأحسن مع فرض كون المبادرة أصلح الفرد
المتيسر ، وبالجملة الميزان ما ذكرناه وهو جيد جدا .
أو يقال : إن المراد به ما يعد حسنا عند العقلاء ، فلا يراد من الأحسن معنى
التفضيل بل المقصود الرخصة في القرب لأموالهم بما يعده أهل المعرفة حسنا ، وأن
فاعله من المحسنين ، لكن قد يقال : إنه بعد التأمل راجع إلى الأول ، أو الثاني في
الثمرة ، كما أن احتمال إرادة الاطلاق من الآية من دون تقدير مفضل عليه مخصوص
من القرب ، أو الغير بدعوى أن لها مصاديق ينقحها العرف ، نحو ما قيل في الوجدان
المنفي في آية التيمم ( 1 ) وأنه لا حاجة إلى تقدير متعلقه من الأماكن القريبة أو
غيرها كذلك أيضا .
وقد بان لك من ذلك كله المدار في المسألة الذي على الفقيه تحريره ، وإلا
فالخصوصيات غير منضبطة ، تختلف باختلاف الأحوال ، فليس على الفقيه حصرها ،
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 43 .