أولى ، فإن وفى فلا بحث ، وإلا قسط عليهما بحسبهما كما هو واضح .
نعم هذا كله في التعدد ابتداء دون التعدد في الأثناء ، فإنه لا عبرة به على الظاهر
سواء كان في الرهن أو المرتهن ، كما في ورثة كل منهما لو تعددوا ، فلو مات الراهن
عن ولدين لم ينفك نصيب أحدهما بأداء حصته من الدين ، كما أنه لو مات المرتهن
عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدين ، لم ينفك بمقداره من الرهن ، وذلك
لأنه قد تعلق الدين بكل جزء منه في حياة الموروث ، وقد انتقل إلى الورثة على هذا
الحال ، فلا يتوهم أنه كتعلق حق الغرماء بالتركة التي لا ريب في انفكاك نصيب أحد
الورثة بمقدار ما يخصه من الدين ، وإن قلنا أن التعلق كتعلق حق الرهانة ، لا كأرش
الجناية ، لكن لما لم يكن ذلك سابقا على الموت ، وإنما هو بعده كان تعدد الورثة )
بمنزلة تعدد الراهن ، فتأمل جيدا والله أعلم .
الفصل ( الرابع في الراهن )
( ويشترط فيه ) بالنسبة إلى صحة الرهن له ولغيره كباقي العقود ( كمال
العقل ) فلا يصح من الصبي ولا المجنون ولو مع الإجازة لسلب العبارة ( و ) في
لزومه ( جواز التصرف ) فلا يلزم من السفيه والمملوك ونحوهما إلا مع إذن الولي ،
لكن ذلك بالنسبة إلى عقودهم ، أما لو عقدوا للغير وكالة أو فضولا فكجائزي
التصرف في اللزوم .
( و ) كذا يعتبر في لزومه أيضا الاختيار ف ( لا ينعقد مع الاكراه ) الذي
لم يخرجه عن قصد اللفظ والمعنى ، فإنه إذا تعقبه الرضا بعد ذلك لزم على الأقوى
أما إذا كان إكراها مخرجا له عن القصد المزبور فلا يصح ، وإن تعقبه القصد والرضا
بعد ذلك ، كما حرر في محله .
ويعتبر فيه أيضا إذا كان الرهن لنفسه أن يكون مالكا ، أو بحكم المالك ،
كالمستعير الذي يأتي تمام الكلام فيه عند تعرض المصنف لبعض أحكامه .
( و ) حينئذ ف ( يجوز لولي الطفل ) مثلا وإن لم يكن اجباريا ( رهن