اعترف في المسالك بأنه لم يقف فيه على شئ ، لكن قال : لعل الثاني أوجه خصوصا
مع حصول الشك في انتقال الملك ، قلت : لكن يشكل مع عدم تعيين الوفاء منها ،
كما أنه يشكل جعله من المعاوضة عما في الذمة ، بناء على عموم الربا ، فلا ريب في أن
الأحوط في الربوي تعيين الوفاء ، ثم هبة الزائد والأمر سهل .
إنما الكلام في وجوب القبول على المقترض ، صرح في التذكرة بذلك مع كون
الزيادة حكمية ، وتبعه الأردبيلي فيما حكي عنه ، لأصالة براءة ذمة المقترض ، ولأنه
يندرج تحت مثل المال وإن تضمن زيادة ولظهور النصوص في كون ذلك وفاء وإن كان
هو أحسن أفراده .
وقد يناقش بأنه ليس في النصوص إلا عدم البأس بالأخذ ، وهو أعم من الوجوب
الذي هو حكم شرعي يحتاج إلى دليل واضح ، على أنه قد عرفت كراهة أخذ المقرض
الزيادة وإن كانت وصفية ، فكيف يجامع الوجوب .
ومنه يعلم وضوح عدم وجوب القبول في الزيادة العينية التي لا تخلو من المنة
التي من المعلوم عدم وجوب قبولها ، بل ربما تتحقق في الزيادة الوصفية ، لكن الانصاف
عدم خلو القول بالوجوب في الزيادة الوصفية التي لا تخرج المدفوع عن الجنس من قوة ،
نحو ما سمعته في السلم ، ولظهور النصوص ( 1 ) في أن ذلك أحسن أنواع الوفاء ، أما العينية
فالمتجه عدم وجوب قبولها والله أعلم .
( الثاني ) مما يقع النظر فيه ( ما يصح إقراضه وهو ) عند المصنف ( كل ما -
يضبط وصفه ) الذي تختلف القيمة باختلافه ( وقدره ) إن كان من شأنه التقدير ،
ولو لتوقف الضبط عليه ، ولا ريب في طرده ، بمعنى صحة قرض مضبوط الوصف والقدر
بل لا خلاف فيه لاطلاق الأدلة ، إنما الكلام في عكسه وهو أن كلما لا يضبط وصفه ولا
قدره لا يجوز قرضه ، إذ يمكن منعه للاطلاق المزبور خصوصا على المختار من أن الثابت
في قرض القيمي قيمته التي لا مدخلية في ثبوتها في الذمة ، لضبط الوصف الذي يراد
منه دفع المثل وفاء .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف .