أيضا ، إذ هو كما عرفت دفع الشئ بقصد ثبوت عوضه في الذمة ، فوجب الضبط لمعرفة
العوض ، فبناء على ضمانه بالمثل مطلقا حتى أن ما لا مثل له لا يصح قرضه - وجب ضبط
أوصاف المال المقرض حتى يكون الثابت في الذمة عوضه ، ويتمكن المقترض من وفائه
وبناء على ضمان القيمي منه بالقيمة مطلقا ، أو في خصوص ما لا يضبطه الوصف منه
كالجواهر ، وجب ضبط أوصافه لمعرفة القيمة الثابتة في الذمة - عوضا عنه ، والله
أعلم .
( و ) كيف كان ف ( يجوز اقتراض الذهب والفضة ) وغيرهما مما يضبطه
الوزن ( وزنا ) بعد ضبط الصفات ( والحنطة والشعير ) ونحوهما مما يضبطه
الكيل نظرا إلى المتعارف ( كيلا ووزنا و ) أما ( الخبز ) فيجوز ( وزنا ) بلا
خلاف بل الاجماع بقسميه عليه لكن بعد ضبط الوصف ( و ) كذا يجوز ( عددا )
عندنا ( نظرا إلى المتعارف ) بل الظاهر إمكان تحصيل الاجماع عليه فضلا عن
المحكي .
مضافا إلى خبر الصباح بن سيابة ( 1 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن
عبد الله بن أبي يعفور أمرني أن أسألك قال : إنا نستقرض الخبز من الجيران فنرد
أصغر منه أو أكبر منه ؟ فقال عليه السلام : نحن نستقرض الجوز الستين والسبعين عددا
فيه الصغير والكبير لا بأس ) وخبر إسحاق بن عمار ( 2 ) ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
استقرض الرغيف من الجيران ونأخذ الكبير ونعطي صغيرا أو نأخذ صغيرا ونعطي
كبيرا ؟ قال : لا بأس ) وخبر غياث ( 3 ) ( عن جعفر عن أبيه عليهما السلام لا بأس باستقراض الخبز )
بل الخبران الأولان صريحان في الجواز مع التفاوت ، فوجب حمل التفاوت في عبارة
الدروس السابقة على غير اليسير الذي يتسامح فيه ، كما أنه يجب حمل ذلك على
التفاوت من حيث الصغر والكبر ، أما الأوصاف فيجب المحافظة عليها ما لم يعلم
التسامح فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب الدين - 21 - 3
( 2 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب الدين - 21 - 3
( 3 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب الدين - 21 - 3 .