وزنا وعددا ، إلا أن يعلم التفاوت ، فيعتبر الوزن ، ويجوز إقراض المثلي إجماعا ، وكذا
القيمي الذي يمكن السلف فيه . وفيما لا يضبطه الوصف كالجوهر واللحم والجلد
قولان ، مع اتفاقهم على جواز إقراض الخبز عملا بالعرف العام ، ولا يجوز السلم فيه ،
والمنع للمبسوط ، والجواز للسرائر ) قلت : الموجود في السرائر قال الشيخ في مبسوطه
( لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة ، والصحيح أن ذلك يجوز ، لأنه لا خلاف بين أصحابنا
في جواز إقراض الخبز ، وإن كان لا يضبط بالصفة ، لأنهم أجمعوا أن السلم لا يجوز
في الخبز ، لأن السلف لا يجوز فيما لا يمكن ضبطه بالصفة ، والخبز لا يضبط بالصفة .
وقال شيخنا في مبسوطه ( يجوز استقراض الخبز إنشاء وزنا وإنشاء عددا ، لأن أحدا
من المسلمين لم ينكره ، ومن أنكره من الفقهاء خالف الاجماع ، وظاهره خروج ذلك
عما ذكره من الضابط ، كما أن ظاهر السرائر جواز قرض كل ما لا يضبطه الوصف ،
لا خصوص الخبز .
وعلى كل حال فالشرط المزبور على الوجه المذكور إن كان مستنده إجماعا
مؤيدا بالتعليل السابق الذي مرجعه إلى أن الشارع لم يشرع معاملة موقوفة على
التراضي مؤدية إلى التنازع ، ضرورة أن الأصل في مشروعية العقود قطع النزاع ،
وإلا كان محلا للنظر والتأمل ، سيما بعد أن كان القرض قسما من الضمانات ، وإن
توقف على التراضي ، وهي لا فرق فيها بين المجهول والمعلوم .
ومن هنا صح قرض القيمي بقيمته وإن لم تعرف القيمة حال القرض على الأقوى
بل في المسالك نسبته إلى اطلاق كلام الأصحاب قال : ( وهل يعتبر في صحة القرض
العلم بقيمته عنده لينضبط حالة العقد ، فإن ذلك بمنزلة تقدير ما يقدر بالكيل والوزن
أم يكفي في جواز إقراضه مشاهدته على حد ما يعتبر في جواز بيعه ، ويبقى اعتبار
القيمة بعد ذلك أمرا وراء الصحة ، يجب على المقترض مراعاته لبراءة ذمته ، حتى
لو اختلفا في القيمة فالقول قوله - وجهان ، وإطلاق كلام الأصحاب يدل على الثاني ،
وللأول وجه وربما كان به قائل .
اللهم إلا أن يقال : إن القرض وإن كان له شبه في الضمانات إلا أنه من المعاوضات
جواهر الكلام — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦