نفع للمقرض ، كركوب دابة أو عارية متاع أو انتفاع برهن أو نحو ذلك ، كصحيح
محمد بن قيس ( 1 ) وغيره ، وإن لم يكن بزيادة في نفس المال المقترض ، ومن هنا استجود
المنع في الدروس .
ومنه يظهر وجه المنع في القرض بشرط البيع مثلا محاباة ، لوضوح جر النفع ،
خلافا لهما فلم يفرقا بينه وبين البيع بثمن المثل ، وهو كما ترى ، ضرورة عدم صدق
جر النفع في الثاني دون الأول ، وإن اتفق احتياجه إليه كوضوح الفرق بين القرض
وبين البيع محاباة بشرط القرض ، إذ لا يصدق على القرض أنه اشترط فيه ما يجر منفعة ،
وإن كانت المنفعة هي السبب في وقوعه ، إلا أنه لا يخلو من كراهة ، لصحيح يعقوب بن
شعيب ( 2 ) المتقدم آنفا في قرض صاحب السلم ، مع أنه لا دلالة فيه على اشتراط ذلك
في عقد السلم ولا على التحابي فيه فلاحظ وتأمل .
ولو كان الشرط نفعا للمستقرض دون المقرض كما إذا اشترط اعطاء الغلة
عوض الصحاح أو اشترط عليه أن يقرضه شيئا آخر ونحو ذلك جاز بلا خلاف ولا
اشكال ، نعم احتمل في الدروس المنع في الثاني مع فرض النفع له ، كما إذا كان الزمان
زمان نهب أو غرق ، وفيه أن مثله غير قادح لا أقل من الشك في اندراج مثله تحت
أدلة المنع والله أعلم ، هذا .
وليعلم أنه إن كانت الزيادة التي ردها المقترض من غير شرط حكمية كالجيد
بدل الردي والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ملكه المقرض ملكا مستقرا
بقبضه ، وكان بأجمعه استيفاء ، وإن كانت عينية كما لو دفع اثني عشر ، من عليه عشرة ،
ففي كون المجموع وفاء كالحكمي بناء على أنه معاوضة عما في الذمة ، غايته كونه
متفاضلا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط ، أو يكون الزائد بمنزلة الهبة - فيلزم حكمها
من جواز الرجوع فيه ، على بعض الوجوه الآتية ، التفاتا إلى أن الثابت في الذمة إنما هو
مقدار الحق ، فالزائد تبرع خالص ، وإحسان محض ، وعطية منفردة - احتمالان ، قد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11 - 9 .
( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11 - 9 .