ومثله الحلي في السرائر .
قلت : يمكن أن يكون مبنى الجواز النصوص المزبورة التي إن لم يسلم ظهورها
في خصوص الفرض ، فلا ريب في شمولها له ، فالتعارض حينئذ بينهما وإن كان من وجه
إلا أنه لا إشكال في رجحانها عليه ، من حيث الدلالة وغيرها ، خصوصا بعد اعتضادها
بفتوى من تعرض له من الأصحاب ، نعم قال في القواعد : ( لو طالبه المقرض من غير شرط
في غير البلد أو فيه مع شرط غيره ، وجب الدفع مع مصلحة المقترض ، ولو دفع في غير
بلد الاطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض ) .
وفيه - بعد إرادة الضرر من عدم المصلحة الذي لا يوجب على المقترض الدفع ،
ولا على المقرض القبول - أنه مناف لعموم ما دل على أن المؤمنين عند شروطهم ( 1 ) ومع
فرض عدم لزوم هذا الشرط وأنه كالوعد بناء على أنه شرط في عقد القرض الذي هو
عندهم من العقود الجائزة لا ينبغي مراعاة المصلحة أيضا ، ومن هنا قال في الدروس :
ولو دفع إليه في غير مكانه مع الاطلاق أو في غير المكان المشترط لم يجب القبول
وإن كان الصلاح للقابض ، ولو طالبه في غيرهما لم يجب الدفع وإن كان الصلاح للدافع .
نعم لو تراضيا جاز ، ولتمام تحقيق ذلك مقام آخر ، وقد سبق منا بعض الكلام
فيه ، وتسمع في اشتراط الأجل بعضه أيضا ، وعلى كل حال فليس من جر النفع
اشتراط المقرض رهنا على ما أقرضه ، أو كفيلا أو اشهادا ونحو ذلك مما لا يندرج في
اطلاق المنع السابق ، فيبقى ما دل على الجواز من عموم أدلة الشرط وغيره بلا معارض ،
بل في القواعد وجامع المقاصد : أن الأقرب جواز اشتراط ذلك على دين آخر ، محتجا
عليه في الأخير بأن ذلك ليس زيادة في مال القرض ، وإنما هو شرط خارج عنه ، وإن
كان زيادة بحسب الواقع ، فإن المنهي عنه الزيادة في مال القرض .
وإن كان قد يناقش فيه بأن المستفاد من النصوص السابقة فضلا عن الخبر العامي
الذي تلقاه الأصحاب هنا بالقبول ( 2 ) ( وهو كل قرض جر نفعا فهو حرام ) المنع عن كل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث - 4
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 492 سنن البهيقي ج 5 ص 353