فقال له : إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية ، قال : احسبه من دينك عليه )
هذا !
والذي دعانا إلى ذلك كله ظهور بعض النصوص بعدم الكراهة فيه ، كالأخبار
الدالة على أن خير القرض ما جر نفعا ، وغيرها ، وظهور آخر في تحققها فيه ، ومن هنا احتملنا
التنزيل المزبور ، وقد يحتمل تفاوتها شدة وضعفا ، وعلى كل حال فالأمر في ذلك
كله سهل بعد معلومية التسامح في السنن ، وبعد ما عرفت من أن الممنوع اشتراط
المنفعة صريحا ، أو اضمارا قد بنى العقد عليه ، من غير فرق بين كون المنفعة عينا أو
وصفا .
ومنه يعلم الحكم فيما ( لو شرط ) الدراهم ( الصحاح ) كالطازجية ( عوض
المكسرة ) كالغلة لكن ( قيل : ) والقائل الشيخ وأبو الصلاح وابنا البراج وحمزة
( يجوز فيه ) لصحيح يعقوب بن شعيب ( 1 ) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقرض
الرجل الدراهم الغلة ويأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه ، قال لا بأس وذكر
ذلك عن علي عليه السلام ) الذي لا ظهور فيه بصورة الشرط ، بل قيل : إنه ظاهر في عدمها
ولو سلم فبينه وبين غيره مما أطلق فيه المنع تعارض العموم من وجه ، ومن الواضح
رجحانه عليه من وجوه .
كل ذلك مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة كصحيح محمد بن قيس ( 2 )
( و ) غيره فلا ريب حينئذ في أن ( الوجه ) بل الأصح ( المنع ) فيه ، وفي المحكي
عن أبي الصلاح خاصة من جواز قرض المصوغ من الذهب مع الاعطاء عينا ، ومن الفضة
درة والنقد المخصوص من خالص الذهب والفضة بشرط اعطاء العتيق من نقد غيره ،
إذا كان مراده الجواز مع فرض كون المشروط نفعا للمقرض ، إذ لا دليل عليه معتد به ،
فضلا عن أن يصلح معارضا .
وخبر عبد الملك بن عقبة ( 3 ) عن عبد صالح ( قلت له : الرجل يأتيني يستقرض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث - 5 - 9 .
( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11 .
( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث - 5 - 9 .