فرق بين اتحاد النوع واختلافه ، وبين الخضرة والغلة وغيرهما كما سمعته .
وبالجملة إذا كان المبيع كليا تتعدد مصاديقه في الخارج ، والمفروض مشروعيته
في بيع الثمار ، يتجه عدم ضمان البايع لو لم يحصل المصداق الآخر ، ضرورة وجود
مصداق آخر له وهو الموجود ، نعم لو فرض كون المبيع ثمرة كل سنة على وجه يكون
كل منهما مبيعا مستقلا ، وقلنا بصحته في الثمار ، ولو لاطلاق الأدلة ، يتجه حينئذ ضمانه
على وجه يقتضي توزيع الثمن ، ضرورة عدم حصول بعض المبيع المفروض إرادة
مقابلته بالثمن .
ولعل من ذلك البيع خرطتين مثلا مع فرض عدم حصول الخرطة الثانية ، ولذا
صرح بعضهم بتوزيع الثمن فيه ، لأن الخرطة الأولى لا تكون مصداقا للخرطتين اللتين
هما متعلق البيع ، بخلاف نحو بيع ثمرة النخل إلى سنتين مثلا ، فالمتجه حينئذ التفصيل ومع
الاطلاق لا يبعد تنزيله على الأول ، ولا يقدح زيادة الثمن في مقابله ، فإنه أعم من ملاحظة كونه مبيعا
مستقلا بل كملاحظة الأوصاف وحمل الدابة المحتمل إذا بيعت على ما هي عليه ، بل هنا أقوى ،
للعادة ، وربما يؤيده السيرة المستمرة على عدم رجوع المشتري بما يخص بعض النخل الذي
لم يظهر حمله في بعض السنين ، اللهم إلا أن يكون وجهه التسامح فتأمل جيدا فإن المسألة
غير محررة في كلامهم ، وإن كان يلوح منهم الأول ، والله العالم . ثم إن الضمان هنا حيث
يتحقق على البايع أو الأجنبي فهو بالمثل ، حيث يكون مثليا ، كما لو كان تمرا ونحوه ،
أما لو كان من قبيل الطلع ونحوه فضمانه بالقيمة ، فيقوم حينئذ على حاله ، باقيا إلى أوان
بلوغه محتملا للعوارض ، ويدفع له قيمته فتأمل جيدا والله أعلم .
المسألة ( الثالثة ) لا خلاف ولا إشكال في أنه ( يجوز بيع الثمرة ) للنخل
وغيره ( في أصولها بالأثمان أو العروض ) أو بهما معا ، أو بغيرهما من المنافع والأعمال
ونحوها ، كغيرها من أفراد المبيع ، للأصل ( و ) إطلاق الأدلة نعم ( لا يجوز بيع
ثمرة النخل ) منها بماءة كر مثلا ( من ثمر منها ) إجماعا بقسميه ، بل المحكي منها
مستفيض أو متواتر ، لعدم جواز اتحاد الثمن والمثمن ، ( و ) لأن هذه المعاملة ( هي )