استقرار الثمن على المشتري لو لم تظهر ثمرة أصلا ، كما يشهد لهم قوله عليه السلام ( 1 )
( إن لم تخرج في هذه السنة تخرج في قابل ) لأن ذلك مقتضى العقد على المعدوم الذي
صيره الشارع بحكم الموجود في صحة البيع ، بل هو غير مندرج في المبيع التالف
قبل القبض ، لعدم وجوده ، بخلاف ما لو ظهرت فتلفت قبل التخلية مثلا ، إذ لا ريب في
الاندراج ، كما أن جميع ما تقدم بالنسبة إلى الثمرة الأولى مما يقتضي الخيار أو
الانفساخ جار فيها .
وبذلك ظهر لك الفرق بين ظهور عدم الثمرة وبين تلفها قبل القبض ، فلا ضمان
على البايع في الأول ، بخلاف الثاني وتحقيقه أن المبيع في الأول الثمرة الحاصلة منضما
إليها الثمرة المتجددة في السنين - نحو انضمام المعدوم إلى الموجود في الوقف على
معنى مشاركته للموجود إن حصل ، وإلا فلا بطلان للوقف ، - وقلنا إن تجددت ثمرة
كانت مبيعا ، وإلا كان المبيع الموجودة ، ومرجعه بيع ثمرة هذا النخل سنين كائنة ما كانت ،
لا أن المبيع ثمرة كل سنة على وجه يكون ملاحظة مستقلة ، وإنما هو ما عرفت وإن لم يعلم
مصداقه ، فيحتمل كونه الموجود خاصة ، ويحتمل حصول غيره معه ، نحو ثمرة الشجرة
الواحدة ، إذا ظهر بعض ثمرها ولم يظهر الباقي ، وأريد بيع ثمرها أجمع ، وبما كان في
قوله عليه السلام إن لم تخرج هذه ، إلى آخره إيماء إليه ، وإن كان مورده التعدد من السنين قبل
الظهور ، ولكن يفيد أن المبيع ثمرة كلية لا يعلم مصداقه ولا زمان وجودها ، فهو ينفع فيما
نحن فيه وشبهه من الصور الصحيحة .
بل لعل ضم البقلة والرطبة في موثق سماعة السابق ( 2 ) من هذا القبيل بناء على ما
ذكرناه من إرادة خصوص البقلة والرطبة في البستان ، فيكون المبيع أحدهما مع ثمرة
البستان المحتمل حصولها ، فإن خرجت كانت من المبيع ، وإلا كان المبيع البقلة أو الرطبة ،
وحينئذ تكون من مسألة جواز بيع ثمرة البستان التي ظهر بعضها ولم يظهر الآخر ، من غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمار الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب بيع الثمار الحديث 1