عن الصادق عليه السلام ( رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في العرايا أن تشتري بخرصها تمرا ، قال :
والعرايا جمع عرية وهي النخلة يكون للرجل في دار رجل آخر ، فيجوز أن يبيعها
بخرصها تمرا ، ولا يجوز ذلك في غيره ) بناء على ما قيل : من أن دلالته ظاهرة إن جوزنا بيع
ثمرة العرية بتمر من نفسها ، وإلا فهي صريحة لاختصاص الرخصة حينئذ ببيعها بتمر
من غيرها ، ومقتضاه رجوع الإشارة في لفظ ذلك إليه ، وهو صريح في المنع
كما لا يخفى .
بل قيل أن به يضعف احتمال العهدية في اللام في الخبرين السابقين ، ورجوعها
إلى ثمرة نفس النخلة المذكورة سابقا ، فإن أخبارهم عليهم السلام يكشف بعضها عن
بعض ، مع بعده في الخبرين الأولين ، إذ لم يتقدم لتمرها ذكر فيهما سابقا ، والحمل في
أحدهما والنخل في آخر أعم من الثمر فكيف يمكن جعل اللام للعهد ، ولا إشارة إليهما
كل ذلك مضافا إلى اقتضاء اختصاص المزابنة بالأول عدم الخصوصية لها هنا ، فإن عدم
جواز البيع ببعضه معلوم فيها وفي غيرها ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين جعل الثمن
حصة مقدرة بالمقدار المعلوم منها ، وبين جعله كليا مشروطا كونه منها ، ضرورة رجوعه
إلى الأول بل لو جعل مشروطا تأديته منها ، كان كذلك أيضا ، وإن كان في اقتضاء القواعد
بطلانه نظر ، إلا أنه يكفي في عدم جوازه هنا إطلاق معاقد الاجماعات ، ومضافا إلى
التعليل بعدم الأمن من الربا ، وإن كان فيه منع واضح هنا ، باعتبار عدم كون الثمرة على
النخل مقدرة بالكيل والوزن ، وستسمع التصريح في الخبر هنا بعدم الربا فيه ، وقد
عرفت اشتراطه في ذلك ، وأنه لا يجدي صيرورته بعد ذلك مقدرا ، كما لا يجدي موزونية
جنسه ، إذا لم يكن على الأصول .
اللهم إلا أن يستند في ذلك إلى موثق سماعة ( 1 ) الأمر بشراء الزرع فيه بالورق
معللا بأن أصله طعام ، مؤيدا بما يظهر منهم في العرية من جريان حكم الربا فيها في الجملة
إلا أن الاعتماد على ذلك ونحوه في الخروج عما يقتضي الجواز واضح المنع ، كوضوح
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب بيع الثمار الحديث 3 و 4