يرجع فيه إلى قواعد التداعي ، فما في المتن مجرد اعتبار . نعم لو كان المراد
ما يؤدي إلى المعلومية في المبيع اتجه حينئذ ، أما الزائد على ذلك فلا دليل عليه
والله العالم .
( و ) كيف كان فقد بان لك من ذلك كله أنه ( إذا كان الشئ مما لا ينضبط
بالوصف ) على وجه يرتفع جهالته ولا يؤدي إلى عزة وجوده ( لم يصح السلم فيه ) قطعا .
نعم قد يشك في بعض أفراده ( كاللحم نيه ومشويه والخبز ) وإن نفى الخلاف
في الرياض فيهما ، بل حكى عن الغنية الاجماع عليه ، فإنه ربما استشكل في الأول بأنه
لا فرق بين الحيوان ولحمه ، وبينه وبين الشحم ، فإذا جاز فيهما جاز في الآخر ، وفي الثاني
بأن النصوص ( 1 ) قد جوزت قرضه ، وأنه لا بأس بالتسامح فيه ، ولو كان مما لا ينضبط
وصفه لم يجز قرضه مضمونا بمثله ، وقد يجاب عن الأول بأن الشارع قد كشف عن عدم
ضبطه بالوصف . ففي خبر جابر ( 2 ) ( سألت الباقر عليه السلام عن السلف في اللحم فقال :
لا تقربنه ، فإنه يعطيك مرة السمين ، ومرة التاوى ، ومرة المهذولة ، واشتر معاينة
يدا بيد . ( بل قال أيضا ) وسألته عن السلف في روايا الماء فقال : لا تقربنها فإنه يعطيك
مرة ناقصة ، ومرة كاملة ) اللهم إلا أن يحمل ذلك منه عليه السلام على الارشاد لعدم الوفاء
كما استظهره في الحدائق حاكيا عن بعض مشايخه . أنه حمله على الكراهة ، لا أن مراده
عدم جواز السلم فيه ، لعدم الانضباط بالوصف ، وعن الثاني بالفرق بين القرض والسلم :
فإنه قد يتسامح في الأول بما لا يتسامع في الثاني ، المبني على رفع الغرر والجهالة ،
كما لا يخفى على من لاحظ أحكامهما معا ، وما ورد فيهما من النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب السلف وباب 21 من أبواب الدين والقرض
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب السلف الحديث 1