أن ما يعز وجوده لا يصح السلم فيه ، وبقي ما لا يعز ، لكن وجوده اقلى في الأغلب لاستقصاء الصفات
والأقرب فيه الصحة . لعدم استلزامه المحال ، مع امكانه في نفسه ، وجواز ثبوته في الذمة
ولوجود المقتضي وهو عقد البيع ، وانتفاء المانع : وهو عزة الوجود ، وفي التذكرة ( قد بينا
إن الاستقصاء في ذكر الأوصاف المخرج إلى عزة الوجود وعسر التحصيل مبطل للسلم ،
لما فيه من تعذر التسليم الذي هو مانع من صحة البيع ، ( إلى أن قال ) والضابط عزة الوجود
وتعذره يبطل معه ، ويصح بدونه )
قلت ومن ذلك يعلم أن المراد بعزيز الوجود ممتنعه ، وبطلان السلم فيه حينئذ
واضح - وصحيح عبد الرحمن ( 1 ) وغيره دال عليه ، مضافا إلى معلومية اشتراط القدرة على
التسليم ، بل الظاهر بطلان غير السلم فيه من المعاوضات ، كجعله ثمن مبيع ونحوه ، بل
لا يبعد الحاق الندرة التي تعد المعاملة معها سفها به . نعم لا بأس بها إذا لم تكن كذلك
وإن حصلت المشقة معها ، كما نص عليه في القواعد والدروس وغيرهما ، وتسمع تمام
الكلام في ذلك في اشتراط غلبة الوجود ، بناء على أن المنع في عزيز الوجود يؤول إلى
فقدان هذا الشرط ، لا أنه شرط آخر فتأمل جيدا والله أعلم .
( ويجوز اشتراط الجيد والردي ) بلا خلاف ، للاطلاق السالم عن المعارض من
عزة الوجود وغيرها ، بل قد يقال بكونهما من الأوصاف التي يتوقف رفع الجهالة
على ذكرهما ، ومن هنا حكى عن المبسوط والتذكرة وجوب التعرض لهما ، بل في
التحرير الاجماع واقع على ذكر الجودة ، وفي الدروس قيل يجب ذكر الجودة
والرداءة بالاجماع ، وإن قال فيه نظر ولعله كذلك ولو بالنسبة إلى البعض ( و )
على كل حال فلا ريب في جواز ذكرهما . نعم ( لو شرط الأجود لم يصح لتعذره )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 3