ما سمعته في الأجود ، فتأمل جيدا .
ثم إنه ( لا بد ) مع ذلك ( أن تكون العبارة الدالة على الوصف معلومة بين
المتعاقدين ظاهرة في ) العرف أو ( اللغة حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما ) ،
فلو جهلاها أو أحدهما بطل ، ولا يكفي الإحالة على المراد لغة أو عرفا . ضرورة عدم
صدق ارتفاع الجهالة بذلك ، بعد ظهور ما دل على شرطيته فيما بين المتعاقدين ،
ووالمراد بظهورها في العرف أو اللغة معروفية اتصاف العين بالوصف المشترط في
أحدهما : كي يحصل به قطع النزاع لو حصل ، ولعله لذا قال في القواعد ( الصفات
إن لم تكن مشهورة عند الناس لقلة معرفتها كالأدوية والعقاقير ، أو لغرابة لفظها ،
فلا بد أن يعرفها المتعاقدان وغيرهما ، وهل تعتبر الاستفاضة أم يكفي معرفة عدلين ؟
الأقرب الثاني ) ، كما عن الإيضاح أيضا ، بل في جامع المقاصد أن الأقرب الأول ،
لامكان موت أحدهما أو غيبته ، لكن قال : إن هذا أي ما ذكره المصنف لا يناسب ما
بنى عليه الباب من عدم الجواز فيما لا يعم وجوده ، ويعز حصوله ، وفي المسالك
( المراد بظهورها في اللغة كونها على وجه يمكن الرجوع إليها عند اختلافهما كما قيده ،
وإنما يتم ذلك إذا كان مستفاضا ، أو يشهد به عدلان .
وعلى كل حال فلو ذكرا وصفا لا يمكن معرفته وتحققه في أحدهما بطل السلم
فلا يجوز ، ولعل من ذلك بعض الأوصاف التي يذكرها الأطباء من درجات الحرارة
أو البرودة ونحوهما ، وكان المرجع في ذلك إما الجهالة عرفا أو ما يساويها في الأول
إلى النزاع الذي أراد الشارع حسم مادته بالعقود المعروفة ، لا إثارته ، بأن يشرع
منها ما يؤدي إليه مما نحن فيه وغيره ، فتأمل جيدا ، فإنه لا دليل واضح على اعتبار
ظهور العبارة في العرف واللغة بعد فرض المعلومية بينهما ، واحتمال الاختلاف
جواهر الكلام — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٩