( أو ) كانت الأمة المشتراة مثلا ( حائضا ) فإنه يسقط استبراؤها فيجوز له
وطؤها ( إلا زمان حيضها ) على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا شهرة عظيمة
فيكتفى في جواز وطئها باتمام حيضها ، كما عن الخلاف الاجماع عليه ، لا لأن ذلك
استبراؤها ، بل لعدم جواز الوطئ حال الحيض ، وفي موثق سماعة ( 1 ) ( سئلته عن
رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أو تكفيه هذه الحيضة
فقال : بل تكفيه هذه الحيضة ، فإن استبرأها بحيضة أخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل )
وفي صحيح الحلبي ( 2 ) ( سألت الصادق عليه السلام عن رجل اشترى جارية وهي حائض
فقال إذا طهرت فليمسها إن شاء ) .
خلافا لابن إدريس فلم يكتف باتمام الحيضة ، وكأنه اجتهاد في مقابلة النص
بل والاعتبار ، ضرورة أنه إذا كان الاستبراء يحصل بالحيضة فمع فرض أنه اشتراها
حائضا قد علم بذلك براءة رحمها ، فهي كالجارية التي علم أن البايع قد استبرأها أو لم
يطأها كما هو واضح ، هذا وفي النافع يجب على البايع استبراء الأمة قبل بيعها بحيضة
ومزجها في الرياض فقال واحدة إن لم تبع في أثنائها وإلا فيكفي تمامها على الأشهر الأقوى .
وفيه أن خلاف ابن إدريس في المشتري على الظاهر ، ولعل قوله على الأشهر
الأقوى راجع إلى الاتحاد ، فإن المحكي عنه اعتبار التعدد ، فلاحظ وتأمل .
نعم قد يستشكل في الاكتفاء باتمام الحيضة إذا وقع الوطئ من المالك
في أثناء الحيض عصيانا ، اللهم إلا أن يقال : إن إطلاق ما دل على الاكتفاء وإن كان
منصرفا إلى غير الفرض ، لكن قد يمنع شمول ما دل على الاستبراء لنحوه أيضا ، فيبقى
على أصل البراءة فتأمل والاحتياط لا ينبغي تركه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1