منه حيث يجوز ، أمكن الحكم بالسقوط أيضا ، ومنها - ما لو زوجها فطلقها الزوج
قبل الدخول فإنها مطلقة غير مدخول بها ، فلا عدة ولا استبراء عليها ، وما كان واجبا
قبل ذلك فقد سقط بالعقد عليها ، مع احتمال بقاء الوجوب هنا ، نعم لو باعها لغيره ثم
تزوجها منه أو أحله وطأها فإنه لا استبراء هنا ، لأن النكاح لا يجب الاستبراء قبله ، إلا
أن يعلم الوطئ ، ولهذا لو أعتقها جاز أن يتزوجها في الحال ، فلو شراها حينئذ فلا
استبراء ، لما عرفت من أن السابق قد سقط ، واللاحق لا يقتضي وجوب الاستبراء
حينئذ ، وهذا وجه قوي ، ويكون هذا من المواضع التي يسقط فيها الاستبراء )
قلت : ولكن ينبغي أن يعلم أولا أن ذلك كله إذا لم يعلم بالوطئ المحترم
الذي يجب الاستبراء منه ، وإلا فلا حيلة لاسقاطه على الظاهر ، كما أومى إليه الفاضل
المزبور في حيلة التزويج ، وإن كان مقتضى بعض إطلاقات الحيل المزبورة
سقوطه ، إلا أنه لا بد من تقييده ، لما عرفت من اختلاط الأنساب ، كما أنه ينبغي أن
يعلم أن الاستبراء الواجب على المشتري ولو باحتمال وطئ المالك إنما هو للوطئ ،
أما البيع ونحوه فلا يجب الاستبراء له عليه ، فيجوز له حينئذ بيعها قبله ، فإذا باعها
من الامرأة أو الرجل ثم شراها منه في المجلس مثلا سقط الاستبراء الاحتمالي عنه ،
لاحتياج عود وجوبه عليه إلى دليل .
لكن ومع ذلك ففي النفس منه شئ خصوصا في أمر الفروج المأمور بشدة
الاحتياط فيها ، مخافة اختلاط الأنساب ، بل قد يقال : إن السقوط من جهة صدق
كونها جارية امرأة لا ينافي الثبوت من حيثية أخرى ، وهي أنها جارية قد اشتريت ممن
يجب استبراؤها منه لاحتمال الوطئ ، بل نحو ذلك يجري أيضا في باقي الحيل ،
وإن اختلف قوة وضعفا ، بل ربما كان في بعضها من تعارض العموم من وجه فتأمل جيدا .
وطريق الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة غير خفي ، وتسمع انشاء الله في كتاب
النكاح جملة من الكلام في ذلك ، والله أعلم .
وبالجملة يسقط استبراؤها بذلك ( أو ) كانت ( في سن من لا تحيض لصغر )