نعم قد يستشكل في النصوص السابقة بظهورها في جواز وطئ الصغيرة وهو
معلوم البطلان ، بناء على تفسير الصغيرة بما ذكرنا ، ويدفع بمنع ظهورها في ذلك ،
بل يمكن حملها على إرادة أنها صغيرة عند البايع ثم بلغت عند المشتري ، ولا مانع من
حيث الاستبراء ، أو يراد لا استبراء عليها ، وإن وطأها البايع محرما أو غير ذلك ، مما
يمكن تنزيلها عليه ، كما أنه قد يستشكل في خصوص مضمر سماعة ( 1 ) الذي هو ما
في صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( في جارية لم تحض قال أمرها شديد ، غير
أنه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى تستبين له إن كان بها حبل ، قلت : وفي كم تستبين له
حبل ؟ قال : في خمسة وأربعين ليلة " ، لأن قوله فيهما " لم تحض " إما أن يراد به الكتابة
عن الصغيرة ، أو البالغة ولكن لم تحض فعلا ، والأولى لا يجوز وطؤها ولو مع عدم
الانزال ، كالثانية قبل الاستبراء بالمدة .
ويمكن دفعه بأن المراد عدم الوطئ في الفرج من عدم الانزال ، وشدة الأمر
حينئذ باعتبار عسر الصبر في هذه المدة ، أو بما في الحدائق من أن المراد أنه اشترى
الجارية بعد افتضاضها وزوال بكارتها ولكن في ظنه أنها لم تبلغ سيما مع عدم طمثها
فقال عليه السلام : ( إن هذه باعتبار عدم معلومية البلوغ وعدمه محل إشكال ، وأمرها شديد )
سيما إذا كانت مثلها ومن هي في قدر جثتها وصورتها يحصل له الحمل ، فالواجب الاستبراء
كما أومى إليه في خبر منصور وغيره في التي لم تبلغ الحيض ولكن يخاف عليها إذا
كانت بهذه الكيفية ، فيكون المراد من قوله لم تحض عدم العلم بالبلوغ بالحيض ،
وإن كانت للبلوغ بالسن محتملة ، وشدة الأمر حينئذ من حيث أصالة عدم البلوغ ، ومن
حيث خوف الحمل فالذي ينبغي حينئذ استبراؤها ، فإن أتاها فالذي ينبغي له العزل
عنها ، لكنه كما ترى فيه ما فيه ، ويمكن أن يراد ممن لم تحض فيه البالغة عددا لكنها
لم تبلغ الحيض ، وشدة أمرها باعتبار عدم الحيض ، وهذه وإن كان الواجب استبراؤها
بالمدة ، إلا أنه لو أثم وأتاها ينبغي أن يعزل عنها مخافة اختلاط الأنساب فتأمل جيدا والله أعلم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 وذيله
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 وذيله