أو من غيرها كالحامل من زنا ، بناء على عدم العدة له بذلك ، والمساحقة ونحوها ، إذ
المعلوم عدم كونها من ذوات العدد بالوضع وإنما هي من ذوات الاستبراء المفروض
سقوطه بالحمل ، بل لعل ذلك هو الغالب في الإماء ، وحينئذ يتجه جريان الأقوال
المزبورة للنصوص ، وأما إذا علم حال حملها وكونه عن وطئ صحيح تعقبه طلاق
أو فسخ أو نحو ذلك ، أو غير صحيح كالزنا مثلا وقلنا بعدم الحرمة لمائه ، فهو على حكمه
بالنسبة إلى كل فرد ، لا أن المراد من النصوص الاطلاق الشامل للمطلقة مثلا ونحوها مما
كان عدتها الوضع ، ضرورة إمكان تحصيل الاجماع على خلاف ذلك ، كما يظهر لك
الحال بأدنى ملاحظة لكلامهم في العدد ، مضافا إلى إطلاق الآية والنصوص
فلاحظ وتأمل جيدا ، فإن هذا هو التحقيق في المسألة .
وهذا الحكم مختص - بالأمة المشتراة التي كان حكمها الاستبراء ، وسقط بالحمل ،
كما عساه الظاهر من المصنف وغيره مع إلحاق غير الشراء من أسباب الملك الاختيارية
والقهرية ، كما هو مقتضى كلامهم في أصل موضوع المسألة ، وعدمه جمودا على مقتضى
النص المفصل - أو أنه شامل لكل جارية حامل مجهولة الحال أو معلوم أنها من غير ذات
العدة بالوضع ، فيندرج فيه أمة السيد لو حملت كذلك ، كما عساه يظهر من إطلاق
العنوان في بعض العبارات وجهان ، من أصالة الجواز بعد عدم معلومية سبب التحريم ،
ومن إطلاق النهي عن وطئ الحبلى حتى تضع ، لا يخلو أولهما من قوة ، فحمل
صحيح رفاعة - ( 1 ) المقيد فيه بالأربعة أشهر وعشرة أيام عليه مرادا من النهي فيه في المدة
الكراهة ، وبعدها لا كراهة ، أو مرادا منه الحرمة وبعدها لا حرمة ، بخلاف الحمل من
غيره فإنه محرم إلى حال الوضع - لا شاهد له سوى دعوى معلومية عدم احترام
ماء الزاني .
وفيه أن المقام يمكن أن لا يكون من الاحترام ، على أن مثله يرد بناء على إرادة
الحرمة من النهي في الصحيح المزبور ، فلا ريب حينئذ في ضعف القولين معا كضعف
القول بحرمة الوطئ إلى حال الوضع مطلقا ، تمسكا باطلاق النصوص كموثق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 3