في الأول كذلك إلا مع العلم بدخول المحترم أو المطلق ، وهو الأقوى ) .
قلت لا بأس بتنزيل إطلاق النص والفتوى على ذلك ، لخوف لزوم الفساد
باختلاط الأنساب الذي هو الحكمة في وضع العدد والاستبراء ، كما استفيد من تتبع
الأخبار وكلام الأصحاب في تضاعيف الأبواب ، لكن قد يقال أن المتيقن من تقيدهما
إذا علم حصول وطئ محترم لم يتعقبه حيض ، وإلا فالعلم بالتزويج أو التحليل
أو نحو ذلك أعم منه ، والأصل براءة الذمة من الاستبراء ، مضافا إلى إطلاق النص
وليس في صحيح زرارة ما يصلح للتقييد .
نعم قد يقال بملاحظة كلامهم في باب النكاح أنه من المعلوم وجوب
العدة أو الاستبراء لكل سبب مزيل للنكاح ، وإن كان باختيار المشتري الفسخ
فلاحظ وتأمل .
وعلى كل حال فيلحق بها كل من لا قابلية له للوطئ لصغر أو كبر أوجب أو عنن
أو عروض مرض ، لا للقياس الباطل في مذهبنا ، بل لما عرفت من اشتراط الاستبراء
بالعلم بوطئ المالك ، أو احتماله أو العلم بوطئ محترم من غيره لم يتعقبه حيض
مثلا ولو بالاستصحاب ، فما في المسالك ( من أن المناسب للأصول الشرعية عدم
الالحاق ) في غير محله ، خصوصا بعد قوله فيها : ( وليس من مواضع الاشكال
ما لو باعتها المرأة لرجل في المجلس فباعها حينئذ ، بل لا يجب الاستبراء هنا قطعا ،
للعلم بعدم وطئ البايع ثم قال : وقد يحتال لسقوط الاستبراء ببيعها لامرأة ثم شراؤها
منها ، لاندراجها حينئذ في أمة المرأة نظرا إلى إطلاق النص من غير تعليل ، وكذا
لو باعها لرجل ثم اشتراها منه قبل وطئه لها ، حيث يجوز ذلك ) .
وقد تبع في بعض ذلك الكركي في جامعه فإنه قال : ( وقد يحتال لاسقاط
وجوب الاستبراء بأمور منها - إعتاقها ثم العقد عليها ، فقد ورد جواز الوطئ معه من
غير استبراء في غير حديث ، ومنها - بيعها من امرأة ثم شراؤها منها - لاندراجها في
أمة المرأة ، ولو ألحقنا بالمرأة غيرها كالطفل أمكن ذلك . ولو باعها لرجل ثم اشتراها
جواهر الكلام — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٦