تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
إني ورثت مالا ، وقد علمت أن صاحبه كان يربي وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنه لا يحل أكله ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعرف منه شيئا معزولا وتعرف أهله وتعرف أنه ربا فخذ رأس مالك ودع ما سواه وإن كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا ، فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا ، فمن جهله وسعه أكله ، فإذا عرفه حرم أكله ، فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا " لكن لا يخفى عليك أن ما في جملة من هذه النصوص لا يطابق القول بالعفو مع الجهل مطلقا . نعم ظاهرها منطبق على المحكي عن ابن الجنيد قال " من اشتبه عليه من الربا لم يكن له أن يقوم عليه إلا بعد اليقين بأن ما يدخل فيه حلال ، فإن قلد فيه غيره ، أو استدل فأخطأ ، ثم تبين له أن ذلك ربا لا تحل له ، فإن كان معروفا رده على صاحبه ، وتاب إلى الله ، وإن اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا يعلم أن صاحبه كان يربي ، ولا يعلم الربا بعينه فيعزله ، جاز له أكله والتصرف فيه ، إذا لم يعلم فيه الربا . اللهم إلا أن يدعي ظهور صحيح الحلبي منها المشتمل على تعليل حل أكل الربا المختلط بوضع الرسول صلى الله عليه وآله ما مضى منه ، في أن المراد بما مضى نفس الربا في حالة الجهل مطلقا ، ومنه حينئذ يظهر صحة تفسير الآية بما عرفت ، كما هو أيضا ظاهرها . وبالجملة فيحمل الأمر بالرد حينئذ مع التميز والعزل لذلك على الاستحباب ، وأما الجمع - بحمل الأمر على ظاهره ، وتقييد الأدلة المتقدمة الدالة على إطلاق الإباحة بصورة الخلط - فيدفعه عدم التكافؤ بسبب الكثرة والاعتضاد بفتوى من عرفت ، مضافا إلى ظهور سياق المعتبرة في عموم الإباحة حتى لصورة التمييز والمعرفة ، فلا ريب حينئذ في أولوية صرف الأمر عن ظاهره إلى الاستحباب من ذلك هذا . ولكن لا يخفى أنه لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص التي لا يخفى عليك اضطرابها في الجملة ، وترك الاستفصال فيها عن الربا أن صاحبه كان جاهلا بحرمته أو عالما ،