الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية ، وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد
المطالبة بها بعد ما أسلم ، فنزلت الآية قوله تعالى ( 1 ) " فمن جاءه موعظة من ربه
فانتهى فله ما سلف " المفسر في ظاهر المحكي عن الطبرسي بأن له ما أخذ وأكل من
الربا قبل النهي ، ولا يلزمه رده كالمحكي عن الراوندي في تفسيرها بأن له ما أكل
وليس عليه رد ما سلف ، إذا لم يكن علم أنه حرام ، مستدلا عليه بقول أبي جعفر عليه السلام ( 2 )
" من أدرك الاسلام وتاب عما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف " فمن ارتكب
ربا بجهالة . ولم يعلم أن ذلك محظور ، فليستغفر الله في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى
شئ ، ومتى علم أن ذلك حرام أو تمكن من علمه فكلما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب
عليه رده إلى صاحبه .
ثم قال : قال السدي : له ما سلف له ما أكل ، وليس عليه رد ما سلف ، فأما من لم
يقبض بعد فليس له أخذه ، وله رأس المال ، لكن عن الطبرسي أنه روى الخبر المزبور
إلى قوله تعالى " فله ما سلف " فيحتمل أن يكون ما بعده من كلام الراوندي ، وفي
الصحيح ( 3 ) " دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر
ماله ثم إنه سأل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شئ إلا أن ترده إلى أصحابه ، فجاء
إلى أبي جعفر عليه السلام ، فقص عليه قصته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : مخرجك من كتاب الله
عز وجل " فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله " والموعظة التوبة .
وقد فسرت الموعظة بالتوبة ، في صحيح ابن مسلم ( 4 ) الآخر أيضا عن
أحدهما عليه السلام وفي المروي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ( 5 ) عن أبيه " قال إن رجلا
أربى دهرا من الدهر ، فخرج قاصدا إلى أبي جعفر عليه السلام يعني الجواد فقال له : مخرجك
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 275
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 479
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث - 7 - وتفسير العياشي ج 1 ص 152
( 4 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث - 7 - وتفسير العياشي ج 1 ص 152
( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث 10 -