من كتاب الله " فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله " والموعظة
هي التوبة ، لجهله بتحريمه ثم معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليتحفظ " ونحوه
ما عن فقه الرضا عليه السلام ( 1 ) راويا له عن أبي جعفر عليه السلام وفي صحيح هشام ( 2 ) " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال ، قال : لا يضره حتى يصيبه
متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل " كقوله ، عليه السلام في صحيح
الحلبي ( 3 ) " كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة .
وقال : لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ربا ، ولكن قد اختلط
في التجارة بغيره حلالا ، كان حلالا طيبا ، فليأكله ، وإن عرفت منه شيئا معزولا أنه ربا
فليأخذ رأس ماله ويرد الربا ، وأيما رجل أفاد مالا كثيرا فيه الربا فجهل ذلك ، ثم عرفه
فأراد أن ينزعه ، فما مضى فله ، ويدعه فيما يستأنف " وقال أيضا في صحيحه الآخر ( 4 ) : " أتى
رجل أبي فقال : إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد
اعترف به واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله ، لحال علمي به ، وقد سألت الفقهاء من
أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحل أكله من أجل ما فيه ، فقال : أبو جعفر عليه السلام : إن
كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله ، فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن
كان مختلطا ، فكله هنيئا فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإن رسول
الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله
حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجب عليه فيه العقوبة إذا ارتكبه ، كما يجب
على من يأكل الربا .
وسأل الصادق عليه السلام ( 5 ) أيضا أبو الربيع الشامي " عن رجل أربى بجهالة ثم أراد أن يتركه
فقال أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل ، ثم قال : إن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام فقال :
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 77
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث - 1
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث - 2 - 3 - 4 باختلاف يسير
( 4 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث - 2 - 3 - 4 باختلاف يسير
( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الربا الحديث - 2 - 3 - 4 باختلاف يسير