تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ويمكن حمل بعض النصوص على العلم بأن الميت كان يربي وإن لم يعلم في خصوص المال منه شيئا ، وعلى أنه مجهول المالك ، وقد أباحه الإمام عليه السلام له أو على أنه من الشبهة الغير المحصورة أو غير ذلك ، بل في المحكي عن كشف الرموز أنه يمكن أن يقال أن من ادعى اليوم في الاسلام جهالة تحريم الربا لا يسمع منه ، فيحمل النص والفتوى على أول الاسلام ، وقد حكاه هو أيضا عن صاحب الشرايع . قلت : لا يخفى قوة كون المراد بالآية العفو عما سلف في حال الجاهلية ، نحو قوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " وغيره مما هو وارد مورده ، ومن هنا ادعى الفاضل المقداد في المحكي عن كنزه صراحة الآيتين في أنه لا يجب رد الربا مع الجهل السابق على نزول التحريم ، ثم قال : " إنه قرار يجب الرد مع الجهل والعلم ، ثم إنه جمع بين الكلامين بأنه لا يجب على الكافر رد ما أخذ حال كفره ، إلا أن يكون عينه موجودة ، وأما المسلم فيجب عليه الرد مطلقا ، سواء علم بالتحريم أو لم يعلم ، وإن كان قد يناقش فيه بأن الظاهر عدم وجوب الرد على الكافر وإن كان العين موجودة . نعم ليس له قبضه كما أنه قد يناقش في وجوب الرد على المسلم بعد تلف العين ، لامكان القول بأنه قد سلطه المالك عليها ، بل قال بعض مشايخنا في تأييد القول بالعفو مع الجهل ، إن الدافع قد أباح للقابض هذه الزيادة ، لأنه إن كان عالما فظاهر ، وإن كان جاهلا فكذلك ، لأنه دفعها على التراضي مبيحا لها ، غاية ما في الباب أنها لو بقيت وأراد الرجوع بها رجع ، وليس هذا التراضي منوطا بوجه مخصوص ، حتى يكون كالتراضي في العقد الفاسد ، فتكون الإباحة مشروطة بصحة العقد في الواقع وسلامة المقابل ، وصريحه أن القائل بالعفو معترف بالفساد في هذا الحال ، خلاف ما سمعته سابقا من صاحب الحدائق . لكن فيه أن القول بالعفو عنه أشد مخالفة للقواعد والضوابط خصوصا في ربا البيع