ويمكن حمل بعض النصوص على العلم بأن الميت كان يربي وإن لم يعلم في خصوص المال
منه شيئا ، وعلى أنه مجهول المالك ، وقد أباحه الإمام عليه السلام له أو على أنه من الشبهة الغير
المحصورة أو غير ذلك ، بل في المحكي عن كشف الرموز أنه يمكن أن يقال أن من
ادعى اليوم في الاسلام جهالة تحريم الربا لا يسمع منه ، فيحمل النص والفتوى على أول
الاسلام ، وقد حكاه هو أيضا عن صاحب الشرايع .
قلت : لا يخفى قوة كون المراد بالآية العفو عما سلف في حال الجاهلية ، نحو قوله
تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " وغيره مما هو وارد
مورده ، ومن هنا ادعى الفاضل المقداد في المحكي عن كنزه صراحة الآيتين في أنه لا يجب
رد الربا مع الجهل السابق على نزول التحريم ، ثم قال : " إنه قرار يجب الرد مع الجهل
والعلم ، ثم إنه جمع بين الكلامين بأنه لا يجب على الكافر رد ما أخذ حال كفره ، إلا أن
يكون عينه موجودة ، وأما المسلم فيجب عليه الرد مطلقا ، سواء علم بالتحريم أو لم يعلم ،
وإن كان قد يناقش فيه بأن الظاهر عدم وجوب الرد على الكافر وإن كان العين موجودة .
نعم ليس له قبضه كما أنه قد يناقش في وجوب الرد على المسلم بعد تلف العين ، لامكان
القول بأنه قد سلطه المالك عليها ، بل قال بعض مشايخنا في تأييد القول بالعفو مع الجهل ،
إن الدافع قد أباح للقابض هذه الزيادة ، لأنه إن كان عالما فظاهر ، وإن كان جاهلا
فكذلك ، لأنه دفعها على التراضي مبيحا لها ، غاية ما في الباب أنها لو بقيت وأراد
الرجوع بها رجع ، وليس هذا التراضي منوطا بوجه مخصوص ، حتى يكون كالتراضي
في العقد الفاسد ، فتكون الإباحة مشروطة بصحة العقد في الواقع وسلامة المقابل ،
وصريحه أن القائل بالعفو معترف بالفساد في هذا الحال ، خلاف ما سمعته سابقا من
صاحب الحدائق .
لكن فيه أن القول بالعفو عنه أشد مخالفة للقواعد والضوابط خصوصا في ربا البيع
جواهر الكلام — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٣