تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فالعمل بالنصوص ( 1 ) المتقدمة في مبحث الخمس العامة لما نحن فيه المفتى بها في المقام أيضا أقوى منها ، وإن كانت خاصة ، وإن كان جاهلا بالتحريم لخطأ في التقليد أو الاجتهاد أو غيرهما ، فالمعروف بين المتأخرين بل في الدروس نسبته إليهم ، أنه كالعالم في وجوب الرد من غير فرق بين تلف العين وبقائها ، لاطلاق ما دل على حرمة الربا مما هو صريح في عدم انتقاله عن المالك ، والعذر في الحكم التكليفي لا ينافي الفساد الذي هو الحكم الوضعي ، وحينئذ فيجري فيه ما قلناه في العالم ، في ربا القرض وربا البيع ، وقوله تعالى ( 2 ) " فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " خلافا للنهاية والنافع والدروس والحدائق والرياض ومحكي الصدوق والراوندي والآبي والقطيفي والأردبيلي ، فلم يوجبوا الرد ، بل عن التنقيح نسبته إلى الشيخ وأتباعه ، بل قيل أنه ظاهر الطبرسي أو صريحه وكأنه مال إليه في التحرير وحواشي الشهيد ، ولا فرق في ذلك بين وجود المال وتلفه ، كما عن نهاية الإحكام التصريح به . نعم ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عما مضى ، بأن يتوب عما سلف ، وصرح في الحدائق بصحة المعاملة في هذا الحال ، ولعله مراد الباقين ، إذ الحكم بعدم وجوب الرد مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد . نعم قد يقال أن محل كلامهم في ربا القرض ونحوه مما تخص الحرمة الزيادة . لا مطلق العوض ، إلا أن اطلاقهم مناف له . وكيف كان فالعمدة في ذلك بعد الأصل قيل واستصحاب الحكم حال الجهل إلى ما بعد المعرفة ، - اختصاص أدلة حرمة الربا كتابا وسنة - للتبادر من السياق وقاعدة التكليف - بصورة العلم ، خصوصا الآية المزبورة التي هي ( 3 ) " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " مؤيدا بما حكي من سبب النزول ، أن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب الخمس ( 2 ) سورة البقرة الآية 279 ( 3 ) سورة البقرة الآية 279