ومن الغريب دعوى عدم تقييد الإباحة بذلك ، والفرض أنه ما دفعه إليه إلا بعنوان
الاستحقاق بالمعاملة الربوية ، ومنه ينقدح دفع المناقشة الأخيرة ، وأن المتجه
الضمان مطلقا مع وجود العين وتلفها ، كما حكاه في الدروس عن المتأخرين وهو كذلك ،
وقد بان لك من ذلك كله أنه لا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى اجتناب ذلك كله ،
على أن النصوص المزبورة ظاهرة في معذورية من تناول الربا جهلا ، وهو شامل لما إذا كان
الطرف الآخر عالما مع أن المعاملة حينئذ فاسدة قطعا ، لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة
إلى العالم ، وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل ، فلا بد من التزام أمور عظيمة حينئذ
بالنسبة إلى حل مال الغير في يد الآخر وعدم جواز أخذه لمالكه مع وجود عينه ، وغير
ذلك مما يصعب التزامه ، وأيضا الجاهل الغير المعذور الذي قد تاب ، مندرج في قوله
تعالى ( 1 ) " فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " ومنه ينقدح الاشكال في النصوص المزبورة
المشتملة على تفسير الموعظة بالتوبة مضافا إلى ظهور الآية وغيرها أن المراد " من جائه
موعظة من ربه فانتهى " أي امتثل ما جاء من ربه من النهي فهو ظاهر في أول النزول
والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 275