جزم به المحقق الثاني إذا كان المشتمل على الجنسين أحد العوضين ، والمقابل له
في الآخر الزيادة ، وكان التالف المخالف ، وكان التقسيط في الباقي يقتضي الزيادة .
وفيه منع تحقق الربا لهذه الزيادة التي لم يبن العقد عليها ، وإنما حصلت بالتقسيط ،
وإلا لاتجه البطلان من أول الأمر ، مع أن الإمامية على خلافه ، في مقابل ما حكي
عن الشافعي من البطلان في كل ما اقتضى التقسيط فيه الزيادة ، ورد بأن المعلوم من أدلة
الربا حرمة الزيادة في نفس العقد ، لا ما إذا كانت بمقتضى التقسيط في العقد الذي قد
وقع المقابلة فيه بالمجموع ، وهو بعينه جار فيما نحن فيه ، ضرورة أن الزيادة المفروضة
إنما كانت بحسب التقسيط الذي احتيج إليه لمكان التلف ، وإلا فالعقد لا زيادة فيه ،
فصحته مستصحبة ، وتبعض الصفقة لو سلم عدم خروج الباقي بها عن كونه معاوضة ، وعن
كونه بيعا ، إلا أن المتيقن من أدلة الربا الزيادة في نفس العقد الأول لا المتجدد .
نعم قد يقال فيما لو انكشف استحقاق بعض الثمن مثلا باعتبار تحقق الزيادة حينئذ
من أول الأمر وإن كانت مجهولة ، مع أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق بين صورتي التلف
قبل القبض والخروج مستحقا ، وهو محتاج إلى التأمل .
وكيف كان فالأجود فيما نحن فيه الصحة وإن حصلت الزيادة ، كما عن السيد عميد
الدين الجزم به ، مع أنه يمكن فرض التقسيط على وجه لا يستلزم الربا ، بأن يجعل نصف
الدرهم التالف مثلا ، في مقابل مثله من الشئ ، ونصفه الآخر في مقابل مد ونصف من
الثمن ، فيكون نصف المد في مقابل نصف مد والنصف الآخر في مقابل درهم ونصف وحينئذ ،
فكل من نصفي المبيع في مقابل ما يساوي درهمين من الجنسين معا ، فلا زيادة في
الجنس الواحد .
ولعل وجهه أن أجزاء المبيع لما قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع ، لم
يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور ، فإن صيانة العقد عن الفساد مع إمكان
السبيل إليه متعين ، وهو جيد بعد وجود مرجح له على غيره ، ضرورة عدم انحصار التقسيط
جواهر الكلام — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٤