يعلم فساده من الشرائط ، وأن الشرط بنفسه من المؤثرات لذلك ، ونحوه مما
يؤثر غيره إلا أن يعلم العدم ، كالنكاح والطلاق ونحوهما ، بل هو لا يزيد على اشتراط
انتقال عين مخصوصة من غير ناقل عداه .
نعم هو مبني على أن المشروط هو الانفساخ لا الخيار ، كما هو ظاهر أكثر
الأصحاب إذ هذا القسم المسمى عندهم ببيع الشرط ، وهو عندهم ما اشترط فيه الخيار
بعد الرد - فالذي يحصل به حينئذ التسلط على الفسخ ، لا الانفساخ . نعم قد يقال :
بعد معلومية عدم توقف الفسخ على لفظ مخصوص بل يكفي فيه كل ما دل عليه من فعل
أو قول - أنه دال عليه ويحصل به ، والغالب دلالته عليه فيحصل به الفسخ ، وعلى
هذا ينزل اطلاق النصوص وبعض الفتاوى ، وفيه منع دلالته عليه ، وإنما هو دال على
إرادة الفسخ والعزم عليه لا انشاء الفسخ به خصوصا إذا حصل الرد تدريجا ، والذي
يؤثر الفسخ الثاني لا الأول .
ومن هنا صرح بعضهم بعدم انقطاع البيع بمجرد رد الثمن ، بل قيل : إنه
ظاهر كلام الباقين ، واطلاق النصوص وبعض الفتاوى يمكن تنزيله على الغالب من
تعقيب الرد بالفسخ ، لا على ذلك ، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن النظر بعد ، إذ من المحتمل
كون المراد من اشتراط الخيار بالرد أن له الفسخ في هذه المدة بهذا الطريق منه ،
وإلا كان ابتداء الخيار مجهولا فيكفي حينئذ في حصول الفسخ نفس الرد فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فالظاهر أنه لا فرق في الاحتياج إلى الفسخ بين القول بانتقال
المبيع بنفس العقد ، والقول بانتقاله بمضي الخيار معه ، بناء على شمول كلامهم
لمثل هذا الخيار المسبوق باللزوم ، إذ العقد عندهم وإن لم يكن ناقلا من حينه ، إلا أنه
يفيد الملك إذا انقضى زمن الخيار فمع عدم فسخه لا يستقر ملك ذي الخيار عليه ، فهو
لا بد منه على القولين وإن افترقا بكونه على الأول لعود الملك وعلى الثاني لاستقراره ،
نعم قد يتوقف في اندراج هذا الخيار في كلامهم بمسبوقيته باللزوم . وانتقاله
جواهر الكلام — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨