ما ذكره الأصحاب ، وظاهرهم أنها على مقتضى العمومات ، بل هو صريح غير واحد
منهم ، بل هو مقتضى ما ذكروه من التعدي عن محل النص في الخيار برد الثمن ، لكن قد
يشكل ذلك بأنهما معا من التعليق الممنوع في البيع ونحوه ، من غير فرق فيه بين
كونه في نفس العقد ، وبين كونه في متعلق العقد كالشرط ونحوه ، فلو باع واشترط شرطا
مثلا قد علقه على مجيئ زيد في مدة معينة مثلا ، لم يجز بلا خلاف أجده فيه والفرق بينه
وبين تعليق الخيار على رد الثمن أو على أمر زيد به غير واضح ، والتعبير بعبارة لا تعليق
فيها في اللفظ ، لا يرفع التعليق في المعنى ، فإن اشتراط الخيار حال رد الثمن أو حال
أمر زيد به كاشتراطه حال قدوم الحاج أو مجيئ زيد في مدة معينة مثلا .
فالتحقيق حينئذ الاقتصار في خيار الرد على النصوص ، وما يمكن إلحاقه بما فيها ،
وأما خيار المؤامرة فلم نجد فيه نصا بالخصوص ، فإن كان اجماعا فذاك وإلا أشكل بما ذكرناه
إلا إذا فرض على وجه لا تعليق فيه والله أعلم .
( القسم الرابع )
( خيار الغبن ) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ، عدا ما يحكى عن المصنف
من انكاره في حلقة درسه ، والموجود في كتابه خلاف هذه الحكاية ، واستظهره في الدروس
من كلام الإسكافي ، لأن البيع مبني على المغالبة ، ولا ريب في ضعفه ، بل في التذكرة نسبته
إلى علمائنا ، وفي الغنية الاجماع عليه ، وهو بعد التتبع الحجة مضافا إلى ما قيل من النهي
عن أكل مال الغير " إلا أن تكون تجارة عن تراض " في الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) والنصوص
" غبن المسترسل سحت " كما في أحدها ( 3 ) " والمؤمن " في آخر ( 4 ) وفي ثالث " لا يغبن
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 29 .
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 - 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 2 .